الصفحة 92 من 245

الابتداءُ بالنكرةِ

وَلاَ يَجُوزُ الابْتِدَا بِالنَّكِرَهْ ... مَا لَمْ تُفِدْ كَعِنْدَ زَيْدٍ نَمِرَهْ

وَهَلْ فَتًى فِيكُمْ فَمَا خِلٌّ لَنَا ... وَرَجُلٌ مِنَ الكِرَامِ عِنْدَناَ

وَرَغْبَةٌ في الْخَيْرِ خَيْرٌ وَعَمَلْ ... بِرٍّ يَزِينُ وَلْيُقَسْ مَا لَمْ يُقَلْ

الأصل في المبتدأ من حيث التعريف، أوالتنكير

الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة. ويجوز أن يكون نكرة بشرط الإفادة.

المواضع التي يجوز فيها الابتداء بالنكرة

إن النكرة تكون مبتدأ إذا أفادت. وتحصل الفائدة في مواضع كثيرة منها:

1 -أن يتقدم الخبر على النكرة وهو ظرف، أو جار ومجرور، نحو عند زيدٍ نَمرةٌ، ونحو: في الدار رجلٌ. ولا يجوز، نحو: قائمٌ رجلٌ؛ لأن المتقدم ليس ظرفًا، ولا جارًّا ومجرورًا.

2 -أن يتقدم الاستفهام عليها، نحو: هَلْ فَتًى فيكم؟ وكما في قول الشاعر:

وهَلْ دَاءٌ أَمَرُّ من التَّنَائِى ... وَهَلْ بُرْءٌ أَتَمُّ مِنَ التَّلاَقِى

3 -أن يتقدّم النَّفيُ عليها، نحو: ما خِلٌّ لنا، ونحو: ما عَمَلٌ بِضَائِعٍ.

4 -أن تُخصَّص النكرة بِوَصْف، نحو: رجلٌ مِنَ الكِرَامِ عندنا. فرجل: مبتدأ موصوف، ومِن الكرام: صفة، ونحو: نومٌ مُبَكِّرٌ خيرٌ مِنْ سَهَرٍ.

5 -أن تخصّص بإضافة، نحو: عَمَلُ بَرٍّ يَزِينُ. فعمل: مبتدأ مضاف، وبرٍّ: مضاف إليه، ونحو: صَلاةُ ليلٍ أَنْفَعُ مِن نَومٍ.

6 -أن تكون عاملة، نحو: رغبةٌ في الخير خيرٌ. فالجار والمجرور (في الخير) في محل نصب مفعول به عامله المصدر (رغبةٌ) ونحو: ضَرْبٌ الزيدانِ حَسَنٌ. فالزيدان: فاعل عامله المصدر ضَرْبٌ.

7 -أن تكون شرطًا، نحو: مَنْ يَقُمْ أَقُمْ معه.

8 -أن تكون جوابًا، نحو أن يُقال: مَنْ عندك؟ فتقول: رجلٌ، والتقدير: رجلٌ عندي.

9 -أن تكون عَامّة، نحو: كُلٌ يموتُ، ونحو: كُلٌّ مُحَاسَبٌ على عمله.

10 -أن يُقصد بها التَّنوِيع، والتَّقْسِيم، نحو: عَرَفْتُ فصلَ الخريف مُتَقَلِّبًا فيومٌ باردٌ، ويومٌ حارٌّ، ويومٌ مُعْتَدِلٌ، وكما في قول الشاعر: ... فَأَقْبَلْتُ زَحْفًا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ ... فَثَوْبٌ لَبِسْتُ وثوبٌ أَجُرُّ

الشاهد فيه: قوله (ثوب) في الموضعين، حيث وقع كل منهما مبتدأ، مع كونه نكرة، لانه قصد التنويع، إذ جعل أثوابه أنواعا، فمنها نوع أذهله حبها عنه فنسيه، ومنها نوع قصد أن يجره على آثار سيرهما ليعفيها حتى لا يعرفهما أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت