فهرس الكتاب
لَوْلاَ اِصْطِبَارٌ لأَوْدى كُلُّ ذِي مِقةٍ ... لَمَّا اسْتَقَلَّتْ مَطَايَاهُنَّ لِلظَّعَنِ [1]
ابتدئ بالنكرة (اصطبار) لكونها واقعة بعد لولا، ونحو: لولا إيمانٌ وصبرٌ ما نال مُسْلِمٌ مُبْتَغَاه.
22 -أن تقع بعد فاء الجزاء الداخلة على جواب الشرط، نحو: إنْ ذَهَبَ عَيْرٌ فَعَيْرٌ في الرِّباط، ونحو: إنْ تَيَسَّرَ بعضٌ فَبَعْضٌ لا يَتَيَسَّرُ.
23 -أن تَدْخُلَ لام الابتداء عليها، نحو: لَرَجُلٌ قائمٌ، ونحو: لَعِلْمٌ نافعٌ.
24 -أن تقع بعد (كم) الخبرية، كما في قول الشاعر:
كَمْ عَمَّةٌ لَكَ يا جَرِيرُ وخَالَةٌ ... فَدْعَاءُ قَدْ حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِى [2]
الشاهد فيه: قوله (عمّةٌ) حيث ابتديء بها وهي نكرة، لكونها واقعة بعد كم الخبريّة التي هي في محل نصب على الظرفية.
ملاحظة: يجوز أن يكون المسوِّغ في هذا البيت كون النكرة موصوفة بمتعلق الجار والمجرور (لك) وبفَدْعَاء المحذوف الذي يدلّ عليه وَصْف (خالة) به كما في الشطر الثاني، وعلى هذا تكون كم: في محل رفع مبتدأ، وعمَّةً (بالنصب) تمييز لها.
تأخيرُ الخبرِ، وتقديمِه
وَالأَصْلُ في الأَخْبَارِ أَنْ تُؤَخَّرَا ... وَجَوَّزُوا التَّقْدِيمَ إِذْ لاَ ضَرَرَا
الأصل تقديم المبتدأ، وتأخير الخبر؛ ذلك لأنّ الخبر وَصْفٌ في المعنى للمبتدأ فاستحقَّ التأخير كالوصْف.
أحكام الخبر باعتبار تقديمه على المبتدأ، وتأخيره عنه
للخبر باعتبار تقديمه على خبره وتأخيره عنه ثلاثة أحكام، هي:
1 -جواز تقديم الخبر وتأخيره (وقد سبق ذِكرُه) . ... 2 - وجوب تأخيره. ... 3 - وجوب تقديمه.
1ـ جواز تقديم الخبر
يجوز تقديم الخبر إذا لم يَحْصل بتقديمه لَبْسٌ، نحو: قائمٌ زيدٌ، وقائمٌ أبوه زيد، وأبوه مُنطلق زيدٌ، وفي الدار زيدٌ، وعندك عمرو.
(1) المعنى: يقول: إنه صبر على سفر أحبابه، وتجلد حين اعتزموا الرحيل، ولولا ذلك الصبر الذي أبداه وتمسك به لظهر منه ما يهلك بسببه كل من يحبه ويعطف عليه.
(2) المعنى: يهجو فرزدق جريرًا فيقول: كم عمّة لك وخالة فدعاء الأصابع واعوجاجها من كثرة حلبها الناقة التي أتى عليها من وضعها عشرة أشهر من البخل.