فهرس الكتاب
آراء العلماء في مسألة تقديم الخبر
1ـ ذهب الكوفيين الى عدم جواز تقديم الخبر على المبتدأ إذا كان مفردًا، أو جملة. نحو: زيدٌ قام أبوه منطلق.
2ـ ذهب البصريين الى جواز تقديم الخبر على المبتدأ إذالم يحصل لَبْسٌ. وهذا هو الراجح، وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله: (وجَوَّزوا التقديم إذ لاضَرَرَا) فتقول: قائمٌ زيد. ومنه قولهم: مَشْنُوءٌ مَنْ يَشْنَؤُك [1] . وقال الشاعر:
قَدْ ثَكِلَتْ أُمُّهُ مَنْ كُنْتَ وَاحِدَهُ ... وبَاتَ مُنْتَشِبًا في بُرْثُنِ الأَسَدِ [2]
الشاهد فيه: قوله (قَدْ ثَكِلَتْ أُمُّه مَنْ كنت واحِده) حيث قدّم الشاعر الخبر، وهو جملة (قد ثكلت أمُّه) على المبتدأ الاسم الموصول (مَنْ) مع أن في جملة الخبر ضمير وهو (الهاء) في أمّه يعود إلى المبتدأ المتأخِّر.
وقال الآخر: ... إِلى مَلِكٍ مَا أُمُّهُ مِنْ مُحَارِبٍ ... أَبُوهُ وَلاَ كَانَتْ كُلَيْبٌ تُصَاهِرُهْ [3]
الشاهد فيه: قوله (ما أمُّه مِنْ مُحَاربٍ أبوه) حيث قدّم الشاعر الخبر وهو جملة (ما أمُّه من محاربٍ) على المبتدأ (أبوه) .
مواضعُ تأخيرِ الخبرِ وجوبًا
فَامْنَعْهُ حِينَ يَسْتَوِي الْجُزْآنِ ... عُرْفًا وَنُكْرًا عَادِمَيْ بَيَانِ
كَذَا إِذَا ما الْفِعْلُ كَانَ الْخَبَرَا ... أَوْ قُصِدَ اسْتِعْمَالُهُ مُنْحَصِرَا
أَوْ كَانَ مُسْندًا لِذِى لاَمِ ابْتِدَا ... أَوْ لاَزِمِ الصَّدْرِكَمَنْ لى مُنْجِدَا
2ـ وجوب تأخير الخبر
يجب تأخير الخبر في مواضع كثيرة منها:
1 -أن يكون كلٌّ من المبتدأ، والخبر معرفةً، أو نكرةً يَصْلُحُ كلُّ واحد منهما أن يكون مبتدأ، ولا مُبَيِّن للمبتدأ من الخبر، نحو: زيدٌ أخوك، ونحو: أكبر منك سِنًّا أكثر منك تجربةً.
ففي هذين المثالين لا يجوز تقديم الخبر؛ لأنك لو قدمته فقلت: أخوك زيدٌ، أو: أكثر منك تجربة أكبر منك سِنًّا، لكان المقدم مبتدأ؛ لأنهما متساويين في التعريف، والتنكير ولا دليل يدّل على أنّ المتقدِّم هو الخبر. وهذا هو المراد من قول الناظم: (عَادِميْ بيَان) .
(1) أي: مُبغَضٌ من يُبغِضُك.
(2) المعنى: من أنت رجله الوحيد فقد ثكلت أمه، وبقي عالقا داخل مخلب الأسد وحاله في خطر، لأنك لست بشيء.
(3) الفرزدق يمدح الوليد بن عبد الملك بن مروان فيقول: أسوق دابتي إلى ملك أمّ أبيه ليست من قبيلة محارب، ولم تصاهره قبيلة كليب، يقصد أنه شريف النسب والمصاهرة.