فهرس الكتاب
ملاحظة: إذا وُجد دليل يدل على أنّ المتقدَّم خبر جاز تقديمه، نحو: أبو يوسف أبو حَنيفةَ.
في هذا المثال يجوز تقديم الخبر أبو حنيفة؛ لأنه معلوم أنّ المراد تشبيه أبي يوسف بأبي حنيفة لا العكس. ومنه قول الشاعر: ... بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأَبَاعِدِ [1]
الشاهد فيه: قوله (بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا) حيث قدّم الشاعر الخبر (بَنُونا) على المبتدأ (بنو أبنائنا) مع تساوي المبتدأ والخبر في التعريف؛ وذلك لوجود دليل يدل على الخبر، هو: أنَّ المراد هنا تشبيه أبناء أبنائهم بأبنائهم لا العكس.
2 -أن يكون الخبر جملة فعلية فاعلها ضمير مستتر يعود على المبتدأ، نحو: زيدٌ قام. فالفعل (قام) وفاعله الضمير المستتر خبر عن زيد؛ فلا يُقال: قام زيدٌ؛ لأنّ (زيد) في هذه الحالة يكون فاعلًا لا مبتدأ مؤخرًا.
ملاحظتان:
أ. يجوز التقديم عند بعض العلماء إذا كان الفاعل ظاهرًا، نحو: قام أبوه زيدٌ.
ب. ويجوز عند بعضهم تقدّم الخبر في نحو: الزيدان قاما. كما مرّ في مسألة (أكلوني البراغيث) .
3 -أن يكون الخبر محصورًا بـ (إنما، أو إلا) ، نحو: إنَّما زيدٌ قائمٌ، ونحو: ما زيدٌ إلا قائمٌ، فلا يجوز تقديم (قائم) على (زيد) لأن الخبر (قائم) محصور في المبتدأ.
ملاحظة: ورد تقديم الخبر المحصور بـ (إلا) شذوذًا، كما قال الشاعر:
فَيَارَبِّ هَلْ إِلاَّ بِكَ النَّصْرُ يُرْتَجَى ... عَلَيْهِمْ وَهَلْ إِلاَّ عَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ [2]
الشاهد فيه: (إلا بك النّصر، وإلا عليك المعوَّل) حيث قدّم الشاعر الخبر المحصور بإلا في الموضعين شذوذًا. وأصل الكلام: هل يرتجي النصرُ إلا بك؟ وهل المعوَّلُ إلا عليك؟
4 -أن يكون خبرًا لمبتدأ دخلت عليه لام الابتداء، نحو: لزيدٌ قائمٌ. فلا يجوز: قائمٌ لزيدٌ؛ لأن لام الابتداء لها صدر الكلام.
ملاحظة: ورد تقديم الخبر على المبتدأ المتصل بلام الابتداء شذوذًا، كما قال الشاعر:
خَالِي لأََنْتَ وَمَنْ جَرِيرٌ خَالُهُ ... يَنَلِ الْعَلاَءَ وَيَكْرُمِ الأَخْوَالاَ [3]
(1) المعنى: بنو أبنائنا هم بنونا نسبًا، وبنو بناتنا هم أبناء الناس الأباعد (خلاف الأقارب) فلا ينتسبون إلينا.
(2) المعنى: يا ربّ لا يرتجى النصر على الأعداء إلا بك، ولا يعتمد إلا عليك.
(3) المعنى: إنّك خالي، ومن كان جرير خاله يبلغ مرتبة عالية ورفعة وشرفًا ويكون كريمًا بواسطة الأخوال ومن جهتهم.