ثم اعلم أن ابن الأثير والطيبي وغيرهما زعموا أن المجدد هو الذي انقضت المائة وهو حي معلوم مشهور مشار إليه فجلعوا حياة المجدد وبقاءه بعد انقضاء المائة شرطا له , فعلى هذا من كان على رأس المائة , أي آخرها , ووجد فيه جميع أوصاف المجدد , إلا أنه لم يبق بعد انقضاء المائة بل توفي على رأس المائة الموجودة قبل المائة الآتية بخمسة أيام مثلا لا يكون مجددا , لكن لم يظهر لي على هذا الاشتراط دليل . وما قال بعض السادات الأعاظم إن قيد الرأس اتفاقي , وإن المراد أن الله تعالى يبعث في كل مائة , سواء كان في أول المائة أو وسطها أو آخرها , واختاره ليس بظاهر , بل الظاهر أن القيد احترازي , ولذلك لم يعد كثير من الأكابر الذين كانوا في وسط المائة من المجددين وإن كان أفضل من المجدد الذي كان على رأس المائة . ففي مرقاة الصعود: قد يكون في أثناء المائة من هو أفضل من المجدد على رأسها . نعم لو ثبت كون قيد الرأس اتفاقيا بدليل صحيح لكان دائرة المجددية أوسع ولدخل كثير من الأكابر المشهورين المستجمعين لصفات المجددية في المجددين , كالإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري ومالك بن أنس ومسلم النيسابوري وأبي داود السجستاني وغيره من أئمة الهدى .