فهرس الكتاب
وجزم الخطابي في معالم السنن بهذا الجواب الثاني . قال والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود وحلفائهم وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتابا وصالحهم فيه على أن لا يهاجموا ويتركوا أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلا في جملتهم , وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الغيب فامتحنه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ليروز أمره ويخبر شأنه , فلما كلمه علم أنه مبطل وأنه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممن يأتيه رئي من الجن أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم انتهى مختصرا .
( ما يأتيك )
: أي من أخبار الغيب ونحوه
( قال )
: أي ابن صياد
( صادق )
: أي خبر صادق
( وكاذب )
: أي خبر كاذب .
قال القاري: وقيل حاصل السؤال أن الذي يأتيك ما يقول لك , ومجمل الجواب أنه يحدثني بشيء قد يكون صادقا وقد يكون كاذبا
( خلط عليك الأمر )
: بصيغة المجهول مشددا للمبالغة والتكثير ويجوز تخفيفه أي شبه عليك الأمر أي الكذب بالصدق .
قال النووي رحمه الله: أي ما يأتيك به شيطانك مخلط .
قال الخطابي: معناه أنه كان له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في بعضها فلذلك التبس عليه الأمر
( قد خبأت لك )
: أي أضمرت لك في نفسي
( خبيئة )
: أي كلمة مضمرة لتخبرني بها
( هو الدخ )