فهرس الكتاب
الفتن وينكشف له حال الكذاب الوضاع على الله ورسوله، فإن الدجال أكذب خلق الله مع أن الله يجري على يديه أمورا هائلة ومخاريق مزلزلة حتى إن من رآه افتتن به فيكشفها الله للمؤمن حتى يعتقد كذبها وبطلانها، وكلما قوي الإيمان في القلب قوي انكشاف الأمور له وعرف حقائقها من بواطلها، وكلما ضعف الإيمان ضعف الكشف وذلك مثل السراج القوي والسراج الضعيف في البيت المظلم. اهـ. [1]
وكذلك الاستعاذة بالله تعالى من شر فتنته، ولا سيما في التشهد الأخير من الصلاة.
فعن محمد بن أبي عائشة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال" [2] .
وكان الإمام طاوس [3] رحمه الله تعالى قد أمر ابنه حين لم يدع بهذا الدعاء في صلاته أن يعيدها.
قال النووي: هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء، والتعوذ، والحث الشديد عليه، وظاهر كلام طاوس رحمه الله تعالى أنه حمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته، وجمهور العلماء على أنه مستحب
(1) "مجموع الفتاوى" (20/ 45) .
(2) أخرجه مسلم في"صحيحه"برقم (588)
(3) هو طاوس بن كيسان اليماني من كبار التابعين.