فهرس الكتاب
وكل هذا من الأسباب التي تعصم المسلم من شره بإذن الله تعالى والعبرة بالإيمان والعمل الصالح.
قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: العبرة بالإيمان والعمل الصالح، فذلك هو السبب الأكبر في النجاة، وأما في دار الهجرة وغيرها؛ فهو سبب ثانوي؛ فمن لم يأخذ بالسبب الأكبر؛ لم يفده تمسكه بالسبب الأصغر، وقد أشار إلى هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله للذي سأله عن الهجرة: ويحك! إن شأن الهجرة لشديد! فهل لك من إبل؟ قال: نعم، قال:"فهل تؤتي صدقتها؟"
قال: نعم، قال:"فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يَتِرَكَ من عملك شيئًا".
وما أحسن ما روى الإمام مالك في"الموطأ" (2/ 235) عن يحيى بن سعيد: أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي: أن هلمَّ إلى الأرض المقدسة.
-يعني: الشام -. فكتب إليه سلمان: إن الأرضَ لا تقدسُ أحدًا، وإنما يقدسُ الإنسان عملُهُ. وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) } . [1]
من أجل ذلك؛ لا يجوز للمسلمين اليوم أن يتركوا العمل للإسلام، وإقامة دولته على وجه الأرض؛ انتظارًا منهم لخروج المهدي ونزول عيسى عليهما الصلاة والسلام؛ يأسًا منهم؛ أو توهمًا أن ذلك غير ممكن قبلهما! فإن هذا
(1) سورة التوبة.