الصفحة 156 من 284

والمعتزلة [1] ،

والجهمية [2] ، فأنكروا وجوده وردوا الأحاديث الصحيحة، وذهب طوائف منهم كالجبائي إلى أنه صحيح الوجود، لكن كل الذي معه مخاريق وخيالات لا حقيقة لها، وألجأهم إلى ذلك أنه لو كان ما معه بطريق الحقيقة لم يوثق بمعجزات الأنبياء وهو غلط منهم، إنما ادعى الإلهية وصورة حاله تكذبه لعجزه ونقصه فلا يغتر به إلا رعاع الناس، إما لشدة الحاجة والفاقة

(1) المعتزلة: اتباع واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري، لمّا أثيرت مسألة مرتكب الكبيرة، ويقرر أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ويثبت المنزلة بين المنزلتين فطرده، فاعتزله وتبعه جماعة سموا بالمعتزلة.

ومن أبرز المعتقدات الضالة عندهم: القول بخلق القرآن. ونفي صفة الكلام عن الله سبحانه وتعالى. ويقولون بأن الإنسان خالق لأفعال نفسه==

== وقولهم أن المسلم العاصي في منزلة بين المنزلتين - أي بين المؤمن والكافر - وقد ثأثروا بالفلسفة اليونانية وغيرها.

وطريقة المعتزلة في معرفة العقائد عقلية بحتة، فإذا ظهر خلاف في ظاهر النصوص وبين آرائهم أولوا النصوص لتناسب مقالتهم.

عافانا الله من كل هؤلاء وهدانا للحق.

(2) الجهمية هم اتباع الجهم بن صفوان، الذي أظهر نفي الصفات والتعطيل، وقد أخذ عنه الجعد بن درهم الذي ضحى به خالد القسري يوم الأضحى.

وقد ظهرت بدعته بترمذ - وهي مدينة مشهورة راكبة على نهر جيحون - ومما انفرد به جهم قوله: إن الجنة والنار تفنيان، وأن الإيمان معرفة القلب فقط، وأن الإنسان مجبور وإنما تنسب إليه الأفعال على سبيل المجاز فقط، وقد قتله سالم بن أحوز بمرو في آخر ملك بني أمية. انظر الفصل في الملل والنحل (1/ 154) ، والفرق بين الفرق (ص72 - 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت