فهرس الكتاب
، وإما تقية وخوفا من أذاه وشره مع سرعة مروره في الأرض فلا يمكث حتى يتأمل الضعفاء حاله، فمن صدقه في تلك الحال لم يلزم منه بطلان معجزات الأنبياء، ولهذا يقول له الذي يحيه بعد أن يقتله ما ازددت فيك إلا بصيرة قلت، ولا يعكر على ذلك ما ورد في حديث أبي أمامة ثم بن ماجة انه يبدأ فيقول: أنا نبي ثم يثني فيقول أنا ربكم، فإنه يحمل على أنه إنما يظهر الخوارق بعد قوله الثاني، ووقع في حديث أبي أمامة المذكور: وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك، فيقول نعم فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه يقولان له يا بني اتبعه فإنه ربك، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، ويمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر، والأرض أن تنبت فتمطر وتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظم وأمده خواصر وأدره ضروعا. اهـ.
عن أبي سعيد - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الدجال لا يولد له و لا يدخل المدينة و لا مكة" [1] .
قال المناوي في فيض القدير: الدجال لا يولد له، أي بعد خروجه أو مطلقًا ولا يدخل المدينة النبوية، ولا مكة، فإن الملائكة تقوم على أنقابهما تطرده عن الدخول تشريفًا للبلدين فينزل بقربهما فيخرج له من في قلبه مرض، وألحق البسطامي بمكة والمدينة بيت المقدس فجزم بأنه لا يدخله
(1) "صحيح الجامع"حديث رقم (3403) .