الصفحة 49 من 284

قال الشيخ مشهور حسن حفظه الله تعالى:"قلت: قد بُنيت - أي بغداد - في القرن الثاني، وعذّبت بالسيف أشد العذاب من التتار في القرن السابع، وبقي الخسف". [1]

نسأل الله العفو والعافية، كما نسأله أن يلطف بنا.

وقد وصف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى اجتياح التتار لبغداد واحتلالهم لها كالدواء للمريض، فقال: فإن هذه الفتنة التي جرت وإن كانت مؤلمةً للقلوب فما هي - إن شاء الله - إلا كالدواء الذي يُسقَاه المريضُ ليحصل له الشفاءُ والقوة، وقد كان في النفوس من الكِبْر والجهل والظلم ما لو حصل معه ما تشتهيه من العِزّ لأعقَبها ذلك بلاءً عظيمًا.

فرحم الله عبادَه برحمته التي هو أرحم بها من الوالدة بولدها، وانكشف لعامة المسلمين شرقًا وغربًا حقيقةُ حال هؤلاء المفسدين الخارجين عن شريعة الإسلام، وإن تكلموا بالشهادتين، وعَلِمَ مَن لم يكن يعلم ماهم عليه من الجهل والظلم والنفاق والتلبيس والبُعد عن شرائع الإسلام ومناهجه، وحَنَّتْ إلى العساكر الإسلامية نفوسٌ كانت معرضةً عنهم، ولانَتْ لهم قلوبٌ كانت قاسيةً، وأنزل الله عليهم من ملائكته وسكينته مالم يكن في تلك الفتنة معهم، وطابت نفوس أهل الإيمان ببذلِ النفوس والأموال للجهاد في سبيل الله، وأعدُّوا العدَّة لجهاد عدوِّ الله وعدوِّهم، وانتبهوا من سِنَتِهم،

(1) انظر كتاب العراق في أحاديث وآثار الفتن للشيخ مشهور حسن سلمان (2/ 500) ، وهو كتاب قيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت