وقوله - صلى الله عليه وسلم:"نضَّر الله أمرًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه، فرب مبلغ أحفظ له من سامع".
هذه الأحاديث ذكرها صاحب المشروع، ثم قصر دلالتها على الحفظ في الصدور، والتبليغ الشفهي لا غير، دون الكتابة، والتدوين، والتوثيق.
ثم أضاف إليها حديثًا أخرجه البخاري في"صحيحه"نصه:"ليبلغ الشاهد الغائب؛ فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى منه".
ثم يعلق صاحب المشروع على هذه الأحاديث فيقول:
"... وهذا يوضح تمام الوضوح؛ أن المراد هو الحفظ الذي يصلالناس منه إلى ما يعينهم على فهم الآيات الكريمة، وتعديل الأيام فيه [؟!] فتثبت وتنفى، وترفع وتخفض؛ بحيث لا يبقى بجانب القرآن الكريم إلا ما يصلح بالفعل - بحكم الواقع والمدارسة الواعية - لما يقال من روايات، له أن يبقى معه - أي مع القرآن - دون أدنى تكلف ..."!!
تأمل هذا الكلام تجده ملئيًا بالأوهام والدسائس الشنيعة، فمثلًا: من أين فهم صاحب المشروع أن هذه الأحاديث تمنع من كتابة السنة وتدوينها وتوثيقها؟
ثم أليس توثيق كتابة الحديث مثل حفظه ذهنيًا؟ بل هو وسيلة ذان شأن عظيم في الإعانة على الحفظ الذهني والتثبت إذا اعترى الذاكرة سهو، أو نسيان، أو شك، أو اختلاط.
وعلى أي أساس علمي صحيح فرق صاحب المشروع بين الحفظ الذهني والحفظ التدويني؟