فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 22

وأما من لم يكن آتيًًا بالأول على وجه صحة فبعيد عليه نوال مقام السلوك، في الثاني، وبلوغ ذلك يفتقر إلى بذل لمجاهدة عظمى للنفس على مفارقة الذنوب وعدم مقارفتها.

شروط التوبة

إن العبد إذا تاب إلى ربه تعالى وأناب إليه من حوبته، فإنه يكون راجيًا قبول تلك التوبة من الله سبحانه، إذ إنه آيب إلى رب رحيم تواب، يعاود عبده بالقبول كلما آب إليه وتاب.

إلا أن التوبة حتى تقع موقع الصحة، ومن بعده القبول لها - لها شروط لتكون صحيحة، وهي [1] :

الأول: الندم على الذنب، فإنه ركنها الأعظم، وهو الباعث على ما يليه من أحوال تعقبه.

وحقيقة الندم: (أن لا يعاود إلى مثل ما وقع الندم عليه) [2] ، ويكون ندمه على المعصية من حيث كونها معصية [3] .

وإنما كان الندم شرطًا في التوبة لمعنى تضمنه وهو أنه (لتعظيم الله سبحانه، وخوف عقابه، مما يبعث على التوبة النصوح، فإن ذلك من صفات التائبين وحالهم» [4] .

الثاني: الإقلاع عن الذنب، فإن التوبة تستحيل مع مباشرة الذنب [5] ، فعلى العبد أن يكون مقلعًا عن الذنب تاركًا له وأما إن كان متلبسًا به، أو مباشرًا له فلا أثر للتوبة حينئذ.

والمقصود: أن يكون مقلعًا عن الذنب الذي تيب منه، ولو كان مواقعًا لذنب آخر من غير نوعه [6] .

الشرط الثالث: العزم على عدم العودة إلى الذنب، إذ إن الباعث على التوبة يثمر عزيمة على عدم العود في الذنب الذي تاب منه العبد واستغفر ربه منه.

(1) ذكره هذه الشروط: النووي: «رياض الصالحين» (1/79 دليل الفالحين) ، القرطبي: «الجامع لأحكام القرآن» (5/91) .

(2) «الوعظ المطلوب» ص (113) .

(3) «دليل الفالحين» (1/79) .

(4) «منهاج العابدين» (ص88) .

(5) انظر: «مدارج السالكين» (1/340) ، وقيده ابن حجر الهيثمي الشافعي رحمه الله بأن يكون لله. «دليل الفالحين» (1/79) .

(6) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» (5/90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت