فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 22

والمقصود أن يعقد النية، ويصح العزم على أن لا يعود في الذنب الذي وقع منه وتاب من فعله مرة أخرى على وجه عمد وتقصد.

فأما إن كان واقعه بعد التوبة سهوًا أو خطًأ فلا محل للحديث عنه هنا، إذ ذاك معفو عنه مغفورًا له، والحمد لله [1] .

إن معرفة العبد بخطورة ما أصاب من ذنب وخطيئة، ومعرفته بالمفاسد الناتجة عن ذلك، وأنه خاسر أعظم مطلوب له في عيشه؛ وهو: رضا الله تعالى. والقرب منه سبحانه، وأحدث ذلك العلم وتلك المعرفة في قلبه ندمًا على الخير الذي فاته، وندمًا على ما فرط في جنب ربه تبارك وتقدس، ولازم فؤاده ذلك الندم فإنه يحدث في نفسه عزيمة قوية على أن لا يعاود مباشرة ذلك القاطع له عن الله تعالى.

ويقطع الخوف من العودة فيه في مقتبل أيامه وأحواله بالعزيمة القوية في ذلك، بالصدق مع الله تعالى في التوبة، ولن يخيب الله سبحانه عبدًا صدق معه في شيء.

فبتحقيق العبد هذه الشروط الآنفة الذكر يكون وقوع توبته صحيحًا في حق الله تعالى، وأما إن كان ثمة لآدمي فقد زيد.

الشرط الرابع: التبرؤ من حقوق الآدميين.

قال الإمام النووي رحمه الله في «رياض الصالحين» (1/79-80 دليل الفالحين) : وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة؛ هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها.

وقد ذكر هذا الشرط ابن القيم رحمه الله في سياق لأحكام تتعلق بالتوبة [2] ، واستدل على ذلك بحديث: «من كان لأخيه عنده مظلمة من مالٍ أو عرض، فليتحلله اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إلا الحسنات والسيئات» [3] .

فائدة: ذكر الإمام الغزالي رحمه الله في «منهاج العابدين» (ص89) أقسام الذنوب التي يتخلص منها التائب، إذ هي في الجملة ثلاثة أقسام:

(1) انظر: «منهاج العابدين» (ص89) .

(2) انظر: «مدارج السالكين» (1/515) .

(3) البخاري: (2449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت