الأول: ترك واجبات الله تعالى على العبد، من صلاة أو صيام، أو زكاة، أو كفارة، أو غيرها. فعلى العبد أن يقضي ما أمكنه منها [1] .
الثاني: ذنوب بين العبد وربه سبحانه وتعالى، فيندم العبد عليها، ويوطن قلبه على ترك العود إلى مثلها أبدًا.
الثالث: ذنوب بينه وبين العباد، فهذه أقسام:
أ- إن كان في المال، وجب رده إن أمكن، فإن لم يمكنه استحله إن كان حيًا، وإن كان ميتًا تصدق عنه إن أمكن، وإلا فيكثر من الطاعات والحسنات، ويدعو الله أن يرضيه عند يوم القيامة، لكونه حقًّا له.
ب- وإن كان الذنب متعلقًا بالنفس، يمكن من القصاص، فإن عجز عن ذلك فالابتهال إلى الله أن يرضيه عنه يوم القيامة
واحتج لذلك بالحديث السابق: «من كانت لأخيه عنده مظلمة» .
ج- وإن كان الذنب في العرض كـ: غيبة أو بهت أو شتم، أو قذف فعليه بأمور:
1-تكذيب نفسه عند من فعل ذلك عنده.
2-الاستحلال من صاحب الحق، إن أمكن ما لم يخش فتنة تهيج وتقع.
واختار شيخ الإسلام عدم اشتراط الإعلام وإنما تكفي التوبة فيما بينه وبين الله، وأن يذكر المغتاب والمقذوف بضد ما ذكر عنه، وذلك في المواطن التي اغتابه فيها أو قذفه ونحوها [2] .
د- وإن كان الذنب يتعلق بحرمة الشخص؛ كالخيانة في أهله وولده ونحو ذلك، فإن يتضرع إلى الله تعالى أن يرضيه عنه يوم القيامة، ويفعل من الخير كثيرًا مقابلة لذلك.
ولا يخبر بما كان لأن ذلك يثير فتنة، ومولدٌ شرًا أكبر، وهذا ضد مقصود الشارع من تأليف القلوب، والتراحم والتعاطف والتحاب [3] .
وأما إن كان إخباره لا يثير فتنة بل تؤمن فيخبره، وهو نادر [4] .
(1) ما تعمد المرء تركه من صلوات فرائض وَجَبَ عليه قضاؤها باتفاق، انظر: «المجموع» للنووي (3/76) .
(2) انظر: «مدارج السالكين» (1/517) ، ومثله ما يتعلق بإطلاق ألقاب الأحكام كالتكفير ونحوها وهذه أشد.
(3) انظر: «مدارج السالكين» (1/518) .
(4) انظر: «منهاج العابدين» (ص89-990) بتصرف.