(وجملة الأمر فما أمكنك من إرضاء الخصوم عملت، وما لم يمكنك راجعت الله سبحانه وتعالى بالتضرع والصدق، ليرضيه عنك، فيكون ذلك في مشيئة الله تعالى يوم القيامة، والرجاء منه بفضله العظيم وإحسانه العميم، أنه إذا علم الصدق من قلب العبد فإنه يرضي خصماءه من خزانة فضله، ولا حكم، فاعلم هذه حقها راشدًا. فهذه هذه.
فإذا أنت عملت ما وصفناه وبرَّأت القلب عن اختيار مثلها في المستقبل، فقد خرجت من الذنوب كلها، وإن حصلت منك تبرئة القلب، ولم يحصل منك قضاء الفوائت، وإرضاء الخصوم، فالتبعات لازمة وسائر الذنوب مغفورة) [1] .
هذه شروط التوبة، وما يصح به وقوعها ومن ثم قبولها، فبإتيانها جميعها يكون مجيء التوبة على وجه صحيح شرعًا، وبتخلفها أو أحدها فلا تصح منه التوبة [2] .
ومما يلحق بالشروط السابقة أن تقع التوبة في زمن الإمكان، إذ إن لها وقتًا لا تقبل فيه إن وقعت، وهو قسمان:
الأول: زمن خاص بكل أحدٍ من الناس، وهو قبل الغرغرة، لحديث: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» [3] .
الثاني: زمن عام، وهو قبل طلوع الشمس من مغربها.
متعلقات التوبة
إن وقوع التوبة من العبد لها أشياء تتعلق بها، يؤتى بها حال التوبة وقبلها وبعدها، وهذه الأشياء بها تمام حقيقة التوبة المطلوبة من العبد السائر إلى ربه تعالى، والمبتغي رضاه وحبه.
وتلك المتعلقات عشر خصال [4] :
الأولى: فرض على العبد أن لا يعصي الله تعالى، إذ إن الواجب على العباد لزوم طاعة الله في كل حال وزمان، وعدم مخالفة أمره وارتكاب نهيه.
والنصوص بالأمر بطاعة الله تعالى كثيرةً جدًّا، وهي من أشهر أن تذكر في هذا المقام.
إلا أن الفرض هنا نوعان:
(1) «منهاج العابدين» (ص91) .
(2) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» (5/91) ، «رياض الصالحين» (1/79 دليل الفالحين) .
(3) الترمذي (3537) ، ابن ماجه (4253) .
(4) انظر: «الوعظ المطلوب» (114-115) .