فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 22

الأول: فرض واجب، وهو ملازمة طاعة الله، وعدم مقارفة نهيه.

الثاني: فرض مستحب، وهو كمال، ويتعلق بحفظ الخواطر السيئة من أن ترد على الذهن والفكر، ومجاهدة هم السوء.

الثانية: أن لا يصر على معصية إن ابتلي بها؛ لأن الإصرار على الذنب إيذان بالرضا به، وإعلام بقبوله، ومما يعظم شأن الذنب فيجعله كبيرةً إن كان صغيرًا.

وقد يورد العبد إلى الكفر إذا اعتقد استحلاله، والإصرار على الذنب سوء أدب مع الله تعالى، وكأنه قنوع بالمخالفة وركوب النهي.

والمقصود بالإصرار أحد شيئين:

الأول: الإصرار على الذنوب عامة، كمن يتوب من ذنب وهو مصر على ذنب آخر، فهذا ينافي التوبة العامة.

الثاني: الإصرار على الذنب الذي تيب منه، كأن يتوب وهو مصر على فعله لم يقلع عنه، فهذا منافٍ لحقيقة التوبة، وإخلال لشرط من شروطها التي لا تصح إلا بها [1] .

والكمال في كون العبد تائبًا من كل ذنب ظاهرًا وباطنًا.

الثالثة: التوبة إلى الله تعالى من التوبة.

والمراد (أن يتوب من رؤية التوبة، فإنها إنما حصلت له بمنة الله ومشيئته، ولو خلي ونفسه لم تسمح بها ألبتة. فإذا رآها وشهد صدورها منه ووقوعها به، وعقل عن منة الله عليه تاب من هذه الرؤية والعفة) [2] .

ويتحصل مما ذكره ابن القيم رحمه الله أن التوبة من التوبة تحمل على ثلاثة أوجه:

الأول: أن تكون التوبة من نقصان التوبة وعدم توفيتها حقها.

الثاني: أن تكون توبة من عدم التوبة.

(1) انظر: «مدارج السالكين» (1/489) .

(2) «مدارج السالكين» (1/375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت