فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 22

الثالث: أن تكون توبة من النزول من الصفاء إلى الجفاء، لـ (أن من حصل له مقام أنس الله، وصفا وقته مع الله؛ بحيث يكون إقباله على الله، واشتغاله بذكر آلائه وأسمائه وصفاته أنفع شيء له حتى نزل عن هذه الحالة، واشتغل بالتوبة من جناية سالفة قد تاب منها، وطالع الجناية واشتغل بها عن الله؛ فهذا نقص ينبغي له أن يتوب إلى الله منه، وهو توبة من هذه التوبة) [1] .

الرابعة: الندم على التفريط، وقد مضى كلام عنه.

الخامسة: عقد الاستقامة على الطاعة إلى الموت، وهي داخلة ضمن العزيمة على عدم العودة.

وكون العبد دائب الحض والتذكير لنفسه بملازمة الطاعة والاستقامة عليها هو شأن من يراقب الله في كل أحواله، ويرى أنه مقصر في حق ربه فيجدد العقد بالطاعة.

فعقد الاستقامة، والمعاهدة على لزوم الطاعة من علائم صدق التائب وتوبته.

السادسة: خوف العقوبة، فيكون قلبه مطلعًا ببصيرته إلى قدرة الله تعالى على عقوبته على ارتكاب الذنب، وركوبه للخطيئة، فيدفعه ذلك إلى إدامة الندم، ولزوم التوبة والاستغفار وتجديدهما، والابتهال إلى الله بالمنة منه على العبد بقبوله في التائبين.

وهذا الخوف هو الذي قطع نياط قلوب التائبين، وأوردهم كثرة البكاء وطول الحزن على فائت أحوالهم، وذلك من تعظيمهم لله تعالى وإجلالهم له.

والعقوبات الواردة على العبد بسبب ذنوبه كثيرة، لكن أعظمها وقعًا، وأشدها خطرًا عقوبة القطع عن الله تعالى، وأن تحجبه ذنوبه عن لذة الأنس بربه سبحانه، وما بعد هذه العقوبة يهون، ولو لم يكن إلا هي مُخِّوفة لكفى بها أن تُخاف.

أي شيء بقي للمذنب إن سلم من عقوبة محسوسة وأصيب بهذه العقوبة الكبرى؟

السابعة: رجاء المغفرة، وهذه منية التائبين، وغاية الآيبين، أن يتجاوز الله تعالى عن زلاتهم، وأن يعفو عن خطيئاتهم.

(1) «مدارج السالكين» (1/376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت