فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 22

قال أبو بكر بن عياش: وددت أن صفح لي عما كان مني في الشباب وأن يدي قطعتا [1] .

الثامنة: الاعتراف بالذنب، فيقرر على نفسه أنها أصابت ذنبًا في حق الله تعالى؛ إما تركًا لأمر وإما ارتكابًا لنهي، وهذا من حقائق التوبة.

التاسعة: الاعتقاد بأن ذلك الذنب وقع قدرًا من الله تعالى، فيلاحظ في ذلك ضعفه، وأنه عبد لرب تجري عليه أقداره، وأن ذلك الذنب لم يكن باختياره محضًا.

ويلاحظ في ذلك سرًا لطيفًا وهو أن تظهر عليه عبودية العبد الذليل المذنب في الرجوع إلى ربه طالبًا غفرًا لذنبه، وعفوًا

عن زلته.

ولا يعني ذلك أن يكون محتجًا بالقدر إعذارًا لنفسه؛ لأن الاعتذار بالقدر (مخاصمة لله، واحتجاج من العبد على الرب، وحمل لذنبه على الأقدار، وهذا فعل خصماء الله) [2] .

العاشرة: المتابعة بالعمل الصالح ليعمل في الكفارات، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها» [رواه الترمذي] .

فإنه (لا يستغني العبد في حال من أحوالها عن محو آثار السيئات عن قلبه بمباشرة حسنات تضاد آثارها تلك السيئات) [3] .

دوام التوبة

إن حدوث التوبة من العبد العاصي تختلف باعثًا وتختلف بقاءً ودوامًا، حيث إن التائبين على طبقات أربع في التوبة [4] :

الطبقة الأولى: المستقيم على التوبة، وهو الذي استقام على التوبة إلى آخر عمره، ولم يحدث نفسه بالعودة إلى الذنوب، سوى ما يعتريه من زلات لا ينفك عنها بشر.

وتوبتهم هي التوبة النصوح، وهم أهل النفس الزكية المطمئنة، وإليهم الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟. قال: المستهترون في ذكر الله تعالى يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافًا» [5] .

وهم على قسمين:

(1) «سير أعلام النبلاء» (8/432) .

(2) «مدارج السالكين» (1/342) .

(3) «إحياء علوم الدين» (4/13) .

(4) انظر: «إحياء علوم الدين» (4/53 وما بعدها) بتصرف.

(5) رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت