الأول: مَنْ سكنت شهواته تحت قهر المعرفة، ففتر نزاعها، ولم يشغله عن السلوك صرعها.
الثاني: من لا ينفك عن منازعة النفس، ومشتغل بمجاهدتها.
الطبقة الثانية: تائب عن ترك الواجب ومقارفة الكبائر إلا أنه مبتلى بذنوب، كلما واقعها لام نفسه وعزم على عدم العودة إليها.
وهذه الطبقة هي أغلب التائبين، وإليهم الإشارة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خياركم كل مفتن تواب» [رواه البيهقي] .
قال ابن القيم رحمه الله: وهو الذي كلما فتن بالذنب تاب منه [1] . اهـ.
وقال الغزالي رحمه الله: أي: كبير الابتلاء بالذنب، كثير التوبة منه والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى بالندامة والاستغفار [2] .
الطبقة الثالثة: من يتوب ويستقيم على توبته زمنًا، وتغلبه شهوة أو شهوتان فيواقعها، ويندم، ويسول ويسوف توبته.
وأهل هذه الطبقة من الذين قال الله فيهم: { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا } [التوبة: 102] .
فأمره وحاله مرجو من حيث مواظبته على الطاعة فترجى له التوبة من الله عليه، ومن حيث تسويف وتأخيره ففي خطر فربما اختطفه الموت قبل التوبة.
الطبقة الرابعة: من يتوب ويستقيم، ثم يعود إلى ذنوبه دونه تحديث لنفسه بالتوبة، ودون تأسف على فعله.
فهذا من المصرين، ونفسه الأمارة بالسوء الفرارة من الخير، ويخشى عليه سوء الختام.
هذه طبقات التائبين، وبيان أحوالهم مع الاستقامة على التوبة وملازمة الطاعات، ومباينة الذنوب ومفارقتها، وبينها تفاوت كبير واختلاف كثير، وأرفعها حالًا الأولى، ثم التالية، فالتالية.
مراحل التائب
(1) «مدارج السالكين» (1/502) .
(2) «منهاج العابدين» (ص95) .