فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 22

قال الإمام الغزالي رحمه الله: «منهاج العابدين» (ص95) : (فصل) : وجملة الأمر أنك إذا ابتدأت فبرأت قلبك عن الذنوب كلها، بأن توطنه على أن لا تعود إلى الذنب أبدًا ألبتة، فليكن ما كان منك على وجه علم الله سبحانه وتعالى، تصدق عزمك من قلب نقي، وترضي الخصوم بما أمكنك، وتقضي الفوائت بما تقدر عليه، وترجع في الباقي إلى الله سبحانه وتعالى بالابتهال والتضرع ليكفيك ذلك.

ثم تذهب فتغتسل، وتغسل ثيابك، وتصلى أربع ركعات كما يجب [1] ، وتضع وجهك بالأرض في مكان خال حيث لا يراك إلا الله سبحانه، ثم تجعل التراب على رأسك، وتمرغ وجهك، الذي هو أعز أعضائك في التراب بدمع جار وقلب حزين وصوت عال ونداء خفي، وتذكر ذنوبك واحدًا واحدًا - ما أمكنك - وتلوم نفسك العاصية على فعلها، وتوبخها وتقول: يا نفس، أما تستحي، أما آن لك أن تتوبي وترجعي؟ ألك طاقة بعذاب الله سبحانه؟ ألك حاجة بسخط الله سبحانه؟ وتذكر من هذا كثيرًا وتبكي.

ثم ترفع يديك إلى الرب الرحيم سبحانه وتعالى، وتقول: إلهي عبدك الآبق رجع إلى بابك، عبدك العاصي رجع إلى الصلح، عبدك المذنب أتاك بالعذر فاعف عني بجودك وتقبلني بفضلك، وانظر إلي برحمتك، اللهم اغفر لي ما سلف من الذنوب، واعصمني فيما بقي من الأجل، فإن الخير كله بيدك، وأنت بنا رءوف رحيم.

(1) صلاة التوبة ورد فيها خبر عن سيدنا أبي بكر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له» ثم قرأ: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله) الآية رواه أبو داود (1251) ، والترمذي (406) ، وقال: حديث حسن، والبيهقي (7081) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت