ثم تدعو دعاء الشدة وهو: يا مجلِّي عظائم الأمور، يا منتهى همة المهمومين، يا من إذا أراد شيئًا إنما يقول له: كن فيكون، أحاطت بنا ذنوبنا أنت المذخور لها يا مذخور لكل شدة، كنت أدخرك لهذه الساعة، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
ثم أكثر من البكاء والتذلل وقل: يا من لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا يبرمه إلحاح المسلمين، أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك، برحمتك يا أرحم الراحمين، إنك على كل شيء قدير.
ثم تصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وتستغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات، وترجع إلى طاعة الله جل جلاله، فتكون قد تبت توبة نصوحًا، وقد خرجت من الذنوب طاهرًا كيوم ولدتك أمك، وأحبك الله عز وجل، ولك من الأجر والثواب، وعليك من البركة والرحمة، ما لا يحيط به وصف الواصفين، وحصل لك الأمن والخلاص، ونجوت من غصة المعاصي وبليتها في الدنيا والآخرة. اهـ.
هذا البرنامج الذي رسمه الإمام الغزالي رحمه الله حوي بياتًا لكيفية تحقيق حقيقة التوبة من العبد، وبيان مدى وصوله إلى عظم ذنبه بالنسبة لله تعالى.
أقسام الذنوب [1]
ذنوب العباد مختلفة ومتنوعة، وليست كلها على حال واحدة، ولا في مرتبة واحدة، ولكن جماع أنواعها وأقسامها شيئان:
الأول: كبائر، وفيها مسألتان:
الأولى: تعريف الكبيرة، إذ هي: كل ما فيه حد في الدنيا أو وعيدٌ في الآخرة [2] .
الثانية: تقسيم الكبائر، إذ إن الفقهاء اختلفوا في قسمة الكبائر وتنوعت طرائقهم في ذلك، وهذه أربع طرائق في تقسيم الكبائر:
الطريقة الأولى: وقد قسمت إلى قسمين:
الأول: ما يتعلق بترك فرض أوجبه الله؛ كمعصية إبليس فإنها ترك الأمر.
الثاني: ما يتعلق بفعل موبقة أو محرم؛ كمعصية آدم - عليه السلام - فإنها فعل لنهي.
(1) ملخصًا من: «إنارة البصائر بشرح كتاب الكبائر» لشيخنا العلامة الفقيه: صالح بن محمد الأسمري - حفظه الله ونفع به -.
(2) انظر: «العدة في أصول الفقه» لأبي يعلى الفراء (3/946) .