فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 22

وكيف لا يكون ركن التوبة الأكبر، وفيه إشعار للنفس بعظمة الجرم المرتكب، والإسراف في حق الرب تعالى وتقدس.

إن صدود القلب عن الله تعالى - موت له، وملازمة الاتصال به حقيقة حياته، والذنب أعظم قاطع للقلب عن الاتصال بربه تعالى، فإذا ما صرف العبد ذلك القاطع بندم في القلب على مصيبة القطع عن الله، وبندم على الإساءة في حق الله - كان له ذلك توبة تحيي فؤاده، وتأخذ بروحه بعزيمة قوية نحو تجديد العهد مع الله في عدم معاودة ملابسة القاطع.

وكم لنا من ذنوب نتلبسها ليلًا ونهارًا، ونأتيها سرًّا وجهارًا، أقصتنا عن الله، وأبعدتنا عن قربه، ولا تستشعر قلوبنا ذلك، ولا عجب في هذا، فإن رَيْنَ القلب أعمى بصير القلب عن استبصار حقيقة الذنب، وعن معرفة عظمة الله. فهما شيئان:

أولهما: حقيقة الذنب، ولا يراد بها: تعريفًا واحدًا، وإنما يراد بها الحقيقة التي تبين منها خطورة هذا الذنب على القلب، وآفته الآتية على النفس بالهلكة، فإن الذنوب إذا وقعت من العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا كثرت أصبحت رينًا على القلب، والرين حجاب كفيف عن الوصول إلى رب العزة والجلال.

فهنا تكمن خطورة الذنب، وتظهر حقيقته القبيحة على العبد، والمفسدة لقلبه، ولخطورته هذه كان سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر من الاستغفار تعليمًا لأمته مبدأ ملازمة التوبة كل وقت، لكثرة واردات الذنوب على القلوب.

وعلى هذا كان سير الصالحين من أمته، فكانت لهم مع الذنب أحوال ووقائع، أبانوا فيها عن غائب من حقيقته.

وأما الشيء الثاني: فعظمة الله تبارك وتقدس، فإن الذنب ليس وقوعًا في مخالفة فحسب، بل هو غفلة عن معرفة عظمة الرب تعالى جده، ومن غفل قلبه عن ذلك فليعزَّ وليبكَ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت