فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 22

فبتحقق هذه الأشياء الثلاثة في أي توبة يكون تحقق التوبة بمعناها الشرعي.

وليعلم بأن هذه الشروط الثلاثة مترابطة فيما بينها، فلا ينفك أحدها عن الآخر، سواء كان ترابطها مطابقة أم تضمنًا أم تلازمًا [1] .

(ومن تفقد نفسه وجدها مشحونة بهذا السم - أي الذنب - فإذا وفق انبعث من خوف هجوم الهلاك عليه فيبادر بطلب ما يدفع به عن نفسه ضرر ذلك، فحينئذ ينبعث من الندم على ما سبق، والعزم على ترك العود عليه) [2] .

فضائل التوبة

جاء في فضل التوبة نصوص كثيرة، وفي فضل التوابين، وذكر ثواب ذلك، وكذلك جاءت أخبار عن الصالحين في هذا.

والنصوص الآتية في ذلك إما: تكون أمرًا، وإما ذكرًا لثواب، وإما مدحًا، إلى غير ذلك من أصناف تنويع الخطاب.

قال الله تعالى: { وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [النور: 31] .

وقال تعالى وتبارك: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 53] .

وقال سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا... } [التحريم: 8] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب في اليوم مائة مرة» [رواه مسلم] .

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى يحب العبد المؤمن المفتن التواب» [3] .

قال المناوي رحمه الله في «فيض القدير» (2/389) : (التواب) أي: الكثير التوبة، أي: الذي يتوب ثم يعود، قم يتوب ثم يعود، ثم يتوب وهكذا، قال الحرالي: وهذا تأنيس لقلوب المجروحين من معاودة الذنب بعد التوبة منه. اهـ.

(1) انظر «إحياء علوم الدين» (4/4) .

(2) «فتح الباري» (11/103) .

(3) رواه الإمام أحمد (810) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت