التي دعانا إليها الله تعالى، ونبهنا إليها نبينا - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرنا ذلك في مقدمة هذه الرسالة، وأن يذكر كل واحد منا نفسه أيضًا بما ورد من النهي عن التقاطع والهجران، كما في الحديث المتفق عليه: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال» .
وفي صحيح مسلم: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء (أي عداوة) فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا» !. وفي الحديث المتفق عليه: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ: يلتقان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» .
2-أن لا يؤدي الاختلاف في الرأي إلى التقاطع والتباغض والتنافر:
لاسيما إذا كانت المسائل المختلف فيها مسائل يسع فيها الاجتهاد، لذا يجب أن تتسع لها الصدور، وأن يسعنا ما وسع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وما أجمل كلام يونس الصدفي رحمه الله عندما قال: «ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يومًا في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي، ثم قال: ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة» ؟!
3-الحرص على الإصلاح بين المتخاصمين:
فإن الله تعالى شهد من فوق سبع سماوات أن الصلح خيرٌ فقال: { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } [النساء: 128] ، وقال: { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ } [النساء: 114] ، وقال: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } [الحجرات: 10] .
وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل سلامى من الناس عليه صدقة، كلَّ يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة...» الحديث.