فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 18

وإن العبد المؤمن إذا كان صادقًا في إرادة الصلح، مخلصًا فيها فإن الله تعالى يوفقه لذلك كما قال: { إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا } [النساء: 35] .

فيا أخي في الله، إذا علمت بخلاف أو خصومة بين إخوانك المسلمين، فاسعَ للصلح بينهم، واحرص على الجمع بين قلوبهم، والتأليف بين أرواحهم، ولو أدى ذلك إلى قول الكذب كما في الحديث المتفق عليه عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس الكذابُ الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا [1] ، أو يقول خيرًا» .

وما أعظمها من نعمة أن تكون - أخي الكريم - من أولئك الأخيار الذين حبب الله تعالى قلوبهم إلى عباده، فرفع بذلك قدرهم، وأعز به شأنهم، وأشهد الأرض على خطاهم في طاعته ومحبته [2] .

4-الحذر من سوء الظن:

والحرص على أن لا يصبح المرء أو يُمسي، أو يقوم، أو يقعد، أو ينام وفي قلبه سوء ظن على مسلم. والله تعالى وصف المؤمنين أنهم لا يرضون السوء لإخوانهم، كما قال سبحانه في قصة حادثة الإفك: { لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ } [النور: 12] .

قال ابن جرير رحمه الله في تفسير الآية: يقول تعالى ذكره: هلا أيها الناس إذا سمعتم ما قال أهل الإفك في عائشة ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا، يقول: ظننتم بمن قُذِفَ بذلك منكم خيرًا، ولم تظنوا به أنه أتى الفاحشة. وقال بأنفسهم؛ لأن أهل الإسلام كلهم بمنزلة نفس واحدة، لأنهم أهل ملة واحدة» [3] .

وليسأل كل واحد منا نفسه: هل يرضى أن تساء به الظنون؟!

هل يرضى أن يُحمَل على أبشع الظنون، وأسوأ المحامل؟!

(1) ينمي خيرًا أي يبلغ خبرًا فيه خبر.

(2) يحسن الرجوع إلى محاضرة للأستاذ الشنقيطي - جزاه الله خيرًا - بعنوان «تأليف القلوب» .

(3) نفسير الطبري (9/284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت