فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 44

وفي حالات قليلة بدا أن بعض الفنون النظرية الطارئة تخالف المعتقدات أو «المسلَّمات» المحلّية: فزع بعض الناس من فكرة «كرويّة الأرض» ، ولكن الاعتراض لم يقم لورود ما يؤيد ذلك في بعض كتب العلوم الشرعية منذ مئات السنين. وفزعوا أكثر لفكرة «دوران الأرض» ورفعت شكوى إلى قاضي البلد (وهو أعلى سلطة بشرية ذلك الحين) وكان القاضي الشيخ/ محمد بن إبراهيم البواردي رحمه الله (بمرونته وحبه للمرح) خير من يقضي في هذه الملمّة، سأل المعترضين باللهجة العامية: يقولون توها بادية تدور؟ ويجيب المعترضون: لا، يقولون من يوم الله خلقها. قال القاضي: الحمد لله، هانَتْ، ما دامت بيوتنا في مكانها ما غيّرها الدّوران فالأمر من سعة.

ومع مزاحمة الفنون الطارئة للعلوم الشرعية في المدرسة العصرية فقد كان الاهتمام بالعلم الشرعي في المدرسة الابتدائية ذلك الوقت أقرب للشرع والعقل مما انتهى إليه الأمر الآن، ولا يزال الاهتمام بالعلم الشرعي في «المملكة العربية السعودية» خيرًا منه خارجها. والعلم والعمل الشرعي هو سبب الوجود البشري: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] وأهمّ وأعلى أقسام العلم والعمل الشرعي توحيد الله بالعبادة الذي أرسل الله به جميع رسله إلى كل خلقه من الجن والإنس: {وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [التوبة: 31] ، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت