ولأن هذا العلم الشرعي وما يصاحبه من اعتقاد وعمل، هو الأمر الجلل الذي سيحاسب عليه صاحبه في قبره يوم حشره كان هو العلم في دروس النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي خطبه يوم الجمعة لا يشاركه فيها أمر من الأحداث والطوارئ مهما بلغ شأنها، وكان هو «العلم» في دروس وخطب خلفائه وأصحابه وتابعيه حتى القرن الرابع عشر للهجرة. وكنا ندرس في المدرسة الابتدائية الأولى: «كشف الشبهات والعقيدة الواسطية» في مادة التوحيد، و «زاد المستقنع» في مادة الفقه.
ولأن المقلّد لا يقف على أرض ثابتة؛ فقد تذبذب تطوير المنهاج التعليمي بين رأي ورأي، وبين تجربة وأخرى كان هاجسها المشترك: زيادة نسبة النجاح، فالامتحان هو المهيمن على المؤسسة التعليمية بمختلف أنواعها ومستوياتها.
المعلّمون:
كان مدير مدرستنا الابتدائية ومعلموها (من المدينة المنورة) من خيرة المعلمين، فقد كان الانتقاء يومها سهلًا لقلة عدد المدارس، (وقد عيّن مديرها الشيخ/ عبد المجيد حسن فيما بعد إمامًا لمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعضوًا في هيئة التمييز، وعضوًا في هيئة كبار العلماء، وعين اثنان من معلميها في إمامة المسجد النبوي) ولحق بهم عدد من خيرة طلاب العلم في المنطقة أذكر ممن توفاه الله منهم:
1)إبراهيم بن محمد بن جهيمان رحمه الله، لا زلت أذكر درسه في الطهارة والصلاة كأنه أمامي الآن: مكانًا وزمانًا وأفرادًا. كان يحوّل الدرس في الصف الثاني الابتدائي إلى تمثيلية خفيفة الظلّ بالغة الأثر يشترك في تنفيذها الجميع. يخلع المعلم والتلاميذ طواقيهم (أغطية رءوسهم) ويضعونها على الأرض مثل آنية الوضوء، ويبدأ المعلم تمثيل الوضوء يتابعه الأطفال في كل حركة، ثم يؤم المعلم تلاميذه في تمثيلية الصلاة موردًا جميع الأحكام «المقررة» فيها بما في ذلك قتل الحية والعقرب إذا عرضت للمصلي.