2)إسحاق كردي رحمه الله، قدم من «ديار بكر» في تركيا إلى «المدينة» وأقام فيها أكثر سنّي حياته المديدة، ولم يتخلص لسانه من العجمة، ولكنه علمنا أنواع الخط العربي، وأعظم من ذلك تعلمنا منه التلاوة وأحكام التجويد، وعرفنا منه لأول مرة كذلك: بدعة التباهي بالتلاوة على أكثر من قراءة.
3)إبراهيم الهويش رحمه الله، وقد عيّن قاضيًا في بعض القرى المجاورة بعد تركه التدريس. وكان (لعلمه وفضله وإخلاصه في عمله) يتجاوز بنا حدود المدرسة الابتدائية: أذكر أنه رحمه الله بحث معنا مسألة وصف الله سبحانه وتعالى الشرك بأنه ظلم عظيم؛ هل هو ظلم من الإنسان لنفسه، أو هو ظلم منه لربه، فاختار بعض الأطفال -وكنت أحدهم- الرأي الأول بدليل قوله تعالى: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: 57، الأعراف: 160] ، واختار الشيخ رحمه الله وبقية الأطفال الرأي الثاني بدليل قوله تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} [الزخرف: 76] ، ويوم امتحان نهاية العام الدراسي أعاد الشيخ «أسكنه الله الجنة» عليّ السؤال، فذكرت رأيه وأكدت التزامي برأيي، فقال رحمه الله: إذن ينقصك درجة، (ربما لأن الطفل محكوم شرعًا وعقلًا بطاعته لله ولرسوله ولولي أمره(المعلّم) لا برأيه). ولكن المهم أن من عرف الآن ما وصل إليه مستوى الدراسة العصرية سيأخذه العجب مما ذكرت: عرض قضية خلافية لا يحتويها المقرر الدراسي في أدنى مراحل التعليم، ومقارعة الحجة بالحجة بين طالب العلم الطفل وبين زميله وبينه وبين المعلم.
الأدوات والوسائل التعليمية: