علوم الشريعة بطبيعتها وأحكامها لا يصلح للحدود والقيود والتجزئة التقليدية: عدد محدد وموحّد من الدقائق لبدء التعليم ونهايته، وعدد من الساعات أو الدرجات للتخرج، وربط طالب بطالب لا يماثله في الموهبة ولا الرغبة ولا الحاجة، وربط مادة دراسية بمادة أخرى لا صلة لها بها، والتركيز على جزيئات صغيرة من العلم على حساب كليات عظيمة لا يجوز الفصل بينها ولا التفريط فيها، وعدد محدد من السنوات الدراسية لجميع علوم الشريعة ولجميع طلابها رغم اختلافها واختلافهم.
العلم والمعلمون:
كانت كلية الشريعة في مكة المباركة أول مؤسسة للتعليم العالي الشرعي في جزيرة العرب (كما أشرت من قبل) ، «وقُرِّرَت» فيها مراجع قيّمة في التوحيد والفقه وأصوله والحديث ومصطلحاته والتفسير وعلومه واللغة العربية. واختير لها خير المعلمين من الأزهر، ولكن النّظم والقيود التقليدية حولتها (مثل غيرها من الكليات والجامعات بعدها) إلى «مفرخة» لموظفي الدولة، وتحول عملية التعليم فيها (مثل ما دونها من المدارس) إلى ميدان سباق وقفز للحواجز المفتعلة يضمن الوظيفة ولا يحقق جزاء الله الذي أعدّه لطالب علم شرعه.