أثناء التطبيق لم يتحقق بعض ما كنت أحرص على تحقيقه:
1-رغبت في إقناع المعاهد العلمية الدينية بتجربة هذا التنظيم لما فيه من مغريات طبيعية ومشروعة لدراسة العلوم الدينية، ولتخليصها مما فرضه عليها التقليد من مواد دراسية غير دينية تعوق طلب العلم الديني أكثر مما تنفعه. وللأسف رأى القائمون عليها (من زملائي في الدراسة) أن معايشة القيود والعقبات المألوفة أكثر أمنًا ويسرًا من القيام بمحاولة جديدة.
2-ورغبت في إدخال مناهج معاهد المعلمين في مقررات المدرسة الجديدة لأهميتها والحاجة إليها لكل فرد من البشر، وبخاصة للمرأة فقد كنت أتمنى أن تؤهلها المدرسة لعملها الأول في البيت: التربية، وتثبطها عن مواصلة الدراسة التي تقودها إلى العمل خارج البيت لغير ضرورة، قال الله تعالى لقدوة النساء في هذه الأمة أمهات المؤمنين: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] وبيّن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه لنساء المسلمين أن صلاتهن في بيوتهن أفضل من صلاتهن معه في مسجده.
3-ورغبت في إدخال المناهج الوظيفية والمهنية: تجارية وزراعية وصناعية إلى المدرسة الجديدة، تأكيدًا لإزالة الفوارق بين مناهج الدراسة الثانوية، وتيسيرًا للطالب، الذي هيأه الله للمهنة والوظيفة دون المستوى الجامعي، لاختيار ما يسر الله له يوم خلقه وإبقاء الطريق مفتوحًا لمواصلة دراسته في المستقبل لو تغيرت ظروفه واتجاهه، دون حرج ولا إغراء مادي في الانصراف عن الدراسة النظرية.
ولكن التنفيذ قَصُر عن تحقيق الأمرين الأخيرين.
بداية النهاية:
بعد عشر سنوات من ثبات المحاولة واستقرارها قرر ولاة الأمر عام 1405هـ نشر تنفيذ المشروع في أنحاء المملكة بعد إعادة دراسته وتعديله، وانتدب عدد من المختصين والمعنيين للإعداد لذلك. وكانت النتيجة مخططًا جديدًا للتنفيذ يبتعد عن أصل المحاولة ويقترب من التنظيم العالمي المعاصر تضمّن: