فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 7 من 44

وتتكون المدرسة من غرفة واحدة مربعة ترتفع في وسطها (نحو ذراع) دكّة مفروشة بحصير من سعف النخل يجلس عليها المعلم، ويجلس الطلاب على الأرض حوله كما يفعل الطلاب قبل مئات أو آلاف السنين، فأسلوب المعيشة لم يتغير في جزيرة العرب (وبخاصة في نجد) من آلاف السّنين حتى منتصف العقد الثالث من القرن الرابع عشر للهجرة. (وتصوّر إحدى لوحات الفنّ الأوروبي الكلاسيكي جوّ التعليم الأوروبي قبل عصر النهضة بما يماثل جوّ التعليم في مدرستي الأولى، مماثلة دقيقة وغريبة بين عالمين مختلفين لا صلة لأحدهما بالآخر) .

والتعليم غرض واحد من عدّة أغراض يخدمها هذا المبنى البسيط؛ فهو بيت للغريب حتى تنتهي غربته بالاستيطان أو النزوح، وهو مكان لحفظ مكاييل التجار وموازينهم، وكان (قبل أن أعرفه) يستعمله أي فرد من أهل البلد لاستقبال أضيافه إذا لم يكن في منزله متّسع لذلك؛ ولأن النار توقد فيه لطلب الدفء أو لصنع القهوة أو لصنع «الشاي» من الليمون الأسود المجفّف والسّكر النباتي للضيفان؛ اسودّت جدران المبنى وسقفه وسواريه.

التعليم العام المستورد

المدرسة الابتدائية

بعد عام من ملازمتي المدرسة (القرآنية) فتحت أول مدرسة ابتدائية حديثة في شقراء (عاصمة الوشم) عام 1360هـ، وحاولت الانتقال من جوّ البساطة إلى التكلف، ومن الفطرة إلى الافتعال، ولم أكن مهيئًا بطبعي لذلك فعدت إلى المدرسة (القرآنية) وقضيت عامًا آخر، ثم كان ما يتوقّع من تغلب النمط الوافد للإدارة المدرسية فلم يترك مكانًا لمنافسة.

التنظيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت