فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 44

تتمتع المدرسة الجديدة بمظهر يبهر عواطف العامّة: غرفها وأثاثها ودروسها وموظفيها؛ فالمعلم لم يعد «مطوعًا» بل أصبح «أستاذًا» مثقفًا، يحصل على مرتب حكومي لا يحصل عليه غيره (25-70 ريالًا شهريًّا في ذلك الوقت) ، ولم يعد يجلس على الحصير فوق دكّة من التراب، بل صار له كرسي من الخشب أو الخيزران، وطلاب العلم لم يعودوا «قرّاية» بل أصبحوا «تلاميذ» يجلسون على الحصر ثم على مقاعد الدراسة بعد التراب وحوصر العلم بالأنظمة الأوروبية: تنطلق «الصفارة» فيبدأ التعلّم، وبعد 45 دقيقة تنطلق «الصفارة» فيتوقف التعلّم .. مما لا يتفق مع طبيعة المتعلّم ولا المعلّم ولا العلم ولا التعلّم، ولكنه يسهّل الأمر على إدارة المدرسة التي اتجهت في عصر النّهضة الأوروبية إلى تقديم ذواقة [1] من عدة فنون لأكبر عدد من المواطنين في سنّ التعليم، عوضًا عما جرت به العادة (منذ بداية التعليم في التاريخ البشري) من تقديم الكثير من العلم الديني والفكري إلى النخبة، وهم الأقلّون في كل مكان وزمان.

واتخذ التعليم طريقًا واحدًا ذا اتجاه واحد: الأستاذ يتكلم من بداية الحصة إلى نهايتها -والتلميذ يستمع، ويفترض أن يستوعب كل ما سمع. وأنى للعقل البشري- وبخاصة في مرحلة الطفولة وبداية الرجولة أن يبقى طيلة الوقت الحصة واليوم والعام الدراسي على وتيرة واحدة من الانتباه للدرس والاحتفاء به والرغبة فيه، وتبقى جوارح التلميذ ساكنة وحواسّه معطلة فلا أهمية هنا إلا لذاكرته وسمعه؟

سباق غير متكافئ ونتيجة غير عادلة وهدف متواضع:

(1) أي طرفًا يسيرًا من العلم كمن يتذوق الطعام على عجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت