لا شك أن السوق تجمع مشروع أقيم رعاية لمصالح العباد من البيع والشراء وقضاء الحوائج المتعلقة بهما ولا شك أيضًا أنه لا يخلو من الفتن والمغريات.. والملهيات والشطحات.. لأنه مضمار السباق على الدنيا.. ولذلك كان أبغض الأماكن إلى الله في الأرض. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحب البلاد إلا الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها» [رواه مسلم] .
أختي المسلمة: ومن هنا كان التسوق المحمود هو ما روعيت فيه الآداب الواجبة على المرأة خارج بيتها، ولئن كان مطلوبًا منك الحرص على تلك الآداب عمومًا.. إلا أنها في الأسواق تكون أشد طلبًا من غيرها من الأماكن، لاسيما أسواق هذا العصر.
ولا يخفى - يا أخية - ما تخبئه الأسواق في أركانها من نوايا الفساق المتسكعين، وما تحمله عتباتها من نظرات الشباب الطائش.. وهم يتهافتون بكل وسيلة ماكرة للإيقاع ببنات المسلمين في شرك الرذيلة.
ومهما بذلت جهود الناصحين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وأهل الحسبة.. فلا بد أن نجد للشيطان أتباعًا في هذا المكان أو ذاك.
إن الرجال الناظرين إلى النساء ... مثلُ السباع تطوف باللحمانِ
إن لم تَصُنْ تلك اللحومَ أسودُها ... أُكِلَتْ بلا عوض ولا أثمانِ
أخية.. فإذا عزمت على الذهاب إلى السوق لحاجة ملحة وضرورة قاطعة.. فلا بأس بذلك على أن يكون خروجك ذاك مشروطًا بجملة من الآداب وأهمها:
1-أن تستأذني ولي أمرك, سواء والديك أو زوجك ويكون الشأن في حق الزوج أوجب وأوكد لدلالة النصوص على ذلك { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [النساء: 34] .
2-أن يصحبك أحد محارمك؛ فلا يجوز لك الخلوة بالسائق لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يخلو رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» إلا أن تكون معك امرأة أخرى أو رجل آخر، ولم يكن هناك ريبة، ولأن وجود المحرم يدفع المكروه المتوقع في الأسواق.