و بمعرفتنا لبداية التشيع والرفض لابد أن نعلم أنه لم يكن المتشيعون بنفس الدرجة في كل عصر ، وبالتالي يختلفون في مدى الغلو ، بمعنى أن تشيعهم لا يتجاوز تقديمهم عليًا على عثمان رضي الله عنهما ، أما خلافة الشيخين رضي الله عنهما فإنهما مفضلين على غيرهما ، و هذا كان أول عهد التشيع ، فقد قيل لشريك بن عبد الله القاضي من أهل الكوفة ولي القضاء بها ، وكان عدلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع ( ت 177 أو 178 ) التقريب لابن حجر (ترجمة 2787) : أنت من شيعة علي وأنت تفضل أبا بكر وعمر ، فقال: كل شيعة علي على هذا ، هو يقول أي علي رضي الله عنه على أعواد هذا المنبر: خير الأمة بعد نبيها أبو بكر ، ثم عمر ، أفكنا نكذبه و الله ما كان كذابًا . راجع: منهاج السنة (1/13) .
لذلك كان يكثر هذا في التابعين وتابعيهم من الدين والورع والصدق ، و لو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ، و هذه مفسدة بينة ، أما الغالي في زمانهم فكان هو من تكلم في عثمان والزبير و طلحة ومعاوية و طائفة ممن حارب عليًا رضي الله عنهم أجمعين ، وتعرض لسبهم . راجع: ميزان الاعتدال للذهبي (1/6) .
و لكن هذا الذي كان غال في زمانهم هو أمر هين في زمان من بعدهم ، فهناك غلو أعظم منه يتمثل في تقديم علي على الشيخين رضي الله عنهما ، ومع ذلك فإنهم يعتبرون خلافتهما ، و هؤلاء هم أتابع زيد بن علي كما سيأتي - إذا لم يتجاوزوا هذا القول .
ثم جاء غلو أعظم و بدعة أكبر و هو المتمثل في الرفض الكامل ، و هم الذين يحطون من قدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة . ميزان الاعتدال للذهبي (1/6)