6 -لم يقل بالبداء على الله ، و هو القول بحدوث حوادث جديدة متغيرة في علم الله على حسب ما يحدث - ، و هذا القول تزعمته الكيسانية وكثير من الروافض ، واعتقاده كفر ، و مذهب زيد أن علم الله تعالى أزلي قديم ، وأن كل شيء بتقديره سبحانه ، وأن من النقص في علم الله أن يغير إرادته لتغير علمه ، ولم يتأثر بعقائد الإمامية في هذا . الإمام زيد (ص 211) و مواقف الرافضة منه في مقالات الإسلاميين (1/113) .
7 -لم يقل بالرجعة المزعومة عند الشيعة ، و هي بدعة غريبة ، و هي أن كثير من العصاة سيرجعون إلى الدنيا و يجازون فيها قبل يوم القيامة ، و ينتصف أهل البيت ممن ظلموهم ، كما أنه يرجع أقوام آخرون لا عقاب عليهم لينظروا ما يحل بمن ظلم أهل البيت . مقالات الأشعري (1/144- 145) .
لكن هل استمر الزيدية على هذه المبادئ التي قيلت عن زيد ؟
الجواب: قطعًا لا ، فقد جاءت طوائف حرفت مذهب زيد ، و رفضوا خلافة الشيخين ، كما هو مذهب الجارودية و السليمانية ، و البترية أو الصالحية ، و النعيمية ، و اليعقوبية سيأتي الحديث عن هذه الفرق و معتقداتها - ، كما وأنهم قالوا بالرجعة ، وعصمة الأئمة وغير ذلك من الأقوال .
توقفنا في الحلقة الماضية عند الحديث عن زيد بن علي و عن أسباب خروجه و عن أهم آرائه ، واليوم إن شاء الله سوف يكون الحديث حول تحقيق نسبة بعض الكتب إلى زيد بن علي رحمه الله ..
المبحث الثالث: التحقيق في نسبة كتاب ( المجموع ) لزيد بن علي رضي الله عنه ..
طبع هذا المسند والذي يعرف أيضًا بالمجموع الفقهي مرتين في ميلانو بإيطاليا سنة (1919 م ) باعتناء غريفيني ، و صور بالأوفست مرات في بيروت و غيرها ، و طبع في مصر سنة (1340 هـ ) في ( 399 ) صفحة ، و كتب على غلافه: ( و هو ما رواه عن أبيه عن جده ، و يسمى بالمجموع الفقهي ، لذكره بعض المسائل الفقهية ، نفع الله به آمين ، جمعه عبد العزيز بن إسحاق البغدادي رحمه الله ) .