ومازال أمر هؤلاء الشيعة في زيادة حتى بلغ بطائفة القرامطة و هم من غلاتهم أن يروّعوا الآمنين من المسلمين في أنحاء عديدة من الدولة الإسلامية ويعيثوا في الأرض فسادًا حتى آل بهم الحال إلى اجتياح البلد الحرام ، و هتكوا الحرمات ، و سفكوا دماء الحجيج ، و دفنوا القتلى في بئر زمزم ، و قلعوا باب الكعبة وأخذوا الحجر الأسود معهم ، حيث مكث عندهم اثنين وعشرين سنة من عام 317-339 هـ - ، وألحدوا في الحرم إلحادًا بالغًا عظيمًا ، وقتلوا من العلماء والحفاظ خلقًا كثرًا ، و من الناس من لا يحصيهم إلا الله ، وهابت الدولة جانبهم وكسروا جيوشها في عدة مواقع ، وإنما حمل هؤلاء على هذا الصنع أنهم كفار زنادقة ، و قد كانوا ممالئين للفاطميين الذين نبغوا في هذه السنة ببلاد إفريقية من أرض المغرب .
ثم ابتلي المسلمون حين ضعف أمر الخلافة بطائفة من الشيعة وهم البويهيون حيث استطاعوا أن يسيطروا على مقاليد الحكم في بغداد ، وأن يهينوا الخلفاء العباسيين الذي ليس بيدهم من الأمور شيء ، و قد أراد البيهويون نزع الخلافة من العباسيين وإعطائها لإخوانهم العبيديين بزعمهم أنهم من آل البيت ، ثم عدلوا عن ذلك . و قد لاقى أهل السنة في عهد بني بويه ، الكثير من المآسي والنكبات ، فكانت لا تمر سنة واحدة إلا و يحدث بين الرافضة وأهل السنة كثير من المصادمات والفتن ، حيث كان الرافضة في يوم عاشوراء من كل عام يفعلون بدعتهم الشنعاء و يغلقون الأسواق ، و تخرج نساؤهم حاسرات سافرات نائحات على الحسين و يلطمن وجوههن ، و يكتبون على أبواب المساجد لعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، كما يلعنون أبابكر و عمر وعثمان ، وكان الحكام البويهيون يأمرون بذلك ، و يذودون عن إخوانهم الرافضة ، و كان هؤلاء البويهيون على صلة بالقرامطة والعبيديون في مصر .