واستطاع بنو حمدان وهم من الشيعة أيضًا أن يقيموا لهم دولة في حلب والموصل و ما جاورهما ، وإن كان لنبي حمدان في صد غارات الروم وجيوشهم ، فإن لهم من التشيع والتواطؤ مع القرامطة شيء عظيم . راجع البداية والنهاية (11/270) .
كما نجح العبيديون ينسبون زورًا و بهتانًا إلى فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا في بسط سلطتهم على بلاد المغرب و مصر والشام ، و قد امتلأت البلاد رفضًا و سبأ للصحابة من بني بويه و بني حمدان و العبيديين ، و كل ملوك البلاد مصرًا و عراقًا و و شامًا و خراسان وغير ذلك من البلاد كانوا رفضًا ، و كذلك الحجاز وغيره ، وغالب بلاد المغرب ، فكثر السب والتكفير منهم للصحابة . البداية والنهاية (11/247) .
و قد كان هؤلاء العبيديون أشر حالًا وأكثر وبالًا ، و قد حكم العلماء بكفرهم و فسوقهم و فجورهم وأنهم ملحدون ، زنادقة معطلون ، و للإسلام جاحدون ، قد عطلوا الحدود و أباحوا الفروج ، وأحلوا الخمر و سفكوا الدماء ، و سبّوا الأنبياء ولعنوا السلف وادعوا الربوبية . انظر: الوثيقة التي أصدرها العلماء في بغداد عام ( 402 هـ ) بشأن العبيديين ، في الكامل لابن الأثير (9/236) و البداية والنهاية (11/369) .
و قد استمرت هذه النبتة الرافضية الباطنية الخبيثة قريبًا من ثلاثمائة سنة ، حتى زالت على يد الملك العادل الصالح السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ، و في عهد هذه الدولة الأسود استحوذ الفرنج على سواحل الشام وبلاد الشام كلها ، حتى بيت المقدس ، و لم يبق مع المسلمين سوى حلب و حمص وحماة و دمشق و بعض أعمالها ، و جميع السواحل مع الفرنج ، و النواقيس النصرانية والطقوس الإنجليزية تضرب في شواهق الحصون والقلاع . البداية والنهاية (11/256) و (13/219) .