الصفحة 5 من 43

وقد استطاع الصليحيون أيضًا وهم من غلاة الشيعة أن يقيموا لهم دولة في اليمن استمرت قرابة القرن من الزمن ، حاولوا خلالها ضم الحجاز لهم وكانوا دعاة للعبيديين في مصر ، و كانوا أيضًا من غلاة الشيعة الذين يسعون إلى هدم العقيدة وتقويض شرائع الإسلام ، شأنهم في ذلك شأن القرامطة والعبيديين وغيرهم من طوائف الباطنية الأشرار .

والجدير بالذكر وهو مما يؤسف له حقًا ؛ أن هذه الدول أو أكثرها قام على أكتاف السنة ، ولو أن هؤلاء لم يساعدوا على قيامها ، أو لو أنهم قاوموها لانهارت بأقرب فرصة ، و لكن غفلة عوام السنة تجعلهم ألعوبة بيد أعدائهم ، يضربون بهم ، و يقيمون العروش على أكتافهم ، فقبائل كتامة لم تكن شيعية أو إسماعيلية قبل أن يتلاعب بهم أبو عبد الله الشيعي أحد المؤسسين للدولة العبيدية - ، وهم الذين أقاموا الدولة العبيدية ، والبيهيون حكموا بغداد عاصمة الخلافة ، و كان من العلماء والوزراء السنة من يعمل معهم و يساعدهم . انظر: أيعيد التاريخ نفسه ( ص 61 ) .

و في أثناء حكم هؤلاء الشيعة الروافض اشرأبت أعناق اليهود والنصارى وقويت شوكتهم وصاروا أكابر بعد أن كانوا صاغرين ، و وصل بعضهم إلى كراسي الوزارة ، وألحقوا بالمسلمين من المظالم ما الله به عليم و استطاع الصليبيون في عهدهم الأسود أن يستولوا على بيت المقدس دون أن يبذل واليها من قبل العبيديين أدنى مقاومة ، و لكن الله عز وجل أبطل مكر الشيعة وأوهن كيدهم ، و حل الخلل والضعف في دولهم و مكن لدينه وأظهره على دين الشيعة ومذهبهم ، و ذلك بظهور دولتين سنيتين قويتين ، و هم الغزنويون والسلاجقة .

فأما الغزنويون فقد أعادوا للجهاد قيمته و رفعوا رايته و وصلت فتوحاتهم إلى الهند وأحرقوا كتب العبيديين و رفضوا دعوتهم حين دعوهم وقتلوا داعيتهم ، و قتلوا من الباطنية خلقًا كثيرًا . البداية والنهاية (12/30-32 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت