الصفحة 31 من 43

أما الجارودية: فهم أتباع أبي الجارود زياد بن المنذر الكوفي ( ت 150 أو 160 هـ ) ، و قد وصف المحدثون أبا الجارود بأنه كذاب ليس بثقة و أنه كان رافضيًا يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و يروي في فضائل أهل البيت أشياء مالها أصول . انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر (3/386-387) . قال عنه ابن حجر في التقريب (1/270) : رافضي ، كذبه يحيى بن معين .

و يبدو أن أبا الجارود قد وقع تحت تأثير الرافضة ومن ثم جاءت آراؤه فيها كثير من التطرف والانحراف ، فرغم قوله بأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي رضي الله عنه بالوصف دون التسمية ، ذهب إلى أن الناس قد قصّروا ، حيث لم يتعرفوا الوصف ولم يطلبوا الموصوف ، و نصبوا أبا بكر باختيارهم ، فكفروا بذلك . الملل والنحل للشهرستاني (1/157-158) .

وتطرفت جماعات من الجارودية أكثر من ذلك فقالت بغيبة الأئمة ونادت برجعتهم و ذهبوا إلى أن محمد بن عبد الله الإمام لم يتقل و هو بعد ( حي ) و سيخرج و يملأ الأرض عدلًا ، و زعمت طائفة أخرى من الجارودية أن علم ولد الحسن والحسين رضي الله عنهم كعلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فيحصل لهم العلم قبل التعلم فطرة و ضرورة . الملل والنحل (1/159) .

بل ردد بعضهم عبارات شبيهة بعبارات الرافضة في هذا الصدد فقالوا مثلًا: الحلال حلال آل محمد صلى الله عليه وسلم ، والحرام حرامهم والأحكام أحكامهم ، و عندهم جميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، كله كاملًا عند صغيرهم و كبيرهم ، الصغير منهم و الكبير في العلم سواء ، لا يفضل الكبير منهم الصغير . المقالات للقمي (ص 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت