الصفحة 34 من 43

لقد انقرضت فرق الزيدية المختلفة التي أشرنا إليها ، أو ذابت في فرق الشيعة الأخرى ، و ما بقي من الزيود الآن فهم متمسكون بآراء تلتقي بجملتها مع آراء المعتزلة وأصولهم ، والرافضة في معتقداتهم .

أما بالنسبة لموقفها من أهل السنة فإنه يمكننا أن نحكم عليهم من خلال الحديث عما لاقاه أهل السنة في اليمن خلال هذه الفترة ، وربطه مع عصر مؤلف كتاب عقائد الثلاث و السبعين فرقة: أبو محمد اليمني ، فهذا المؤلف كان موجودًا سنة ( 540 هـ ) ولم يعرف عن هذا المؤلف أكثر من هذا ، حيث بقي تاريخ ولادته و وفاته أو أي شيء يخص أو يتعلق به أو ما يشير إلى شخصه مجهولًا ، بل إن الذي يظهر من خلال ما عرف من عصره الذي عاش فيه في اليمن و هو عصر سيطرة الإسماعيلية على بلاد اليمن ، أنه تعمد إخفاء شخصيته ، حيث إن المؤلف كتب هذا الكتاب و فضح و كشف أباطيل الباطنية التي كانت تملأ كبتهم ، و كانوا يلبسون به على العوام وأشباه العوام ، و بما أنه كان يعيش تحت دولتهم و يصطلي بنار فتنتهم ، و يسمع و يرى ما يدعون إليه من الباطل والضلال ، فكشف من أمرهم ما لم يصل إليه غيره ولم يتمكن منه سواه ، و مرد ذلك كما قال: ( و ذلك أني خبير بهم جدًا لقرب الدار من الدار ، و لكثرة ما قرأت من كتبهم الشنيعة و عرفت معناها و رموزاتها المؤدية إلى تعطيل الشريعة والمؤلفة في الأمور الوضعية .. ) ثم ذكر عددًا من كتبهم . ( عقائد الثلاث والسبعين فرقة(1/512-513) ، هذا و مثله كثير و سبب مقنع تمام الإقناع بضرورة إخفاء المصنف رحمه الله تعالى لشخصه والاكتفاء بكنيته التي من المؤكد أنه كذلك غير مشتهر بها ، بل إنه يحترس عند عزو بعض الأقوال لمعاصريه فلا يذكر أسماءهم ، و من أمثله ذلك قوله: ( وأخبرني من أعرفه بنسبه و باسمه في وقتنا هذا ) ثم ذكر قوله . عقائد الثلاث والسبعين فرقة (1/424) ، و قد كشف عن الإسماعيلية من الضلال والفساد ما لم يكشفه من سبقه بمثل عمله ، مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت