فهرس الكتاب
دقة في توخي الصواب والبعد عن الهوى ، قال رحمه الله تعالى:( ولم أقل ذلك كذبًا بسبب البغضة بيني و بينهم ، وإن كنت وإياهم كما قال الأول:
ولن يراجع قلبي حبهم أبدًا وكنت من بغضهم مثل الذي ركنوا
وإنما الصدق أولى بالرجل من سواه )عقائد الثلاث والسبعين فرقة (1/512) .
فلو علم طواغيت الإسماعيلية عن شخص هذا الكاتب لركبوا الصعب والذلول في القضاء عليه ، كما هي سجيتهم ، و قد تحدث المؤلف رحمه الله عن الزيدية وأسهب في الحديث عن فرقهم و طوائفهم و معتقداتهم و كان مع كل طائفة يختم حديثه بقوله فالحذر منهم ، و كان في حديثه عن هذه الفرقة الزيدية ضمن حديثه عن الفرق التي يقال لهام الرافضية .
والآن نأتي للحديث عن الزيدية في العصر الحاضر ، ففي عام ( 1337 هـ ) عندما قرر الترك الجلاء على بلاد اليمن خشي الشوافع أهل السنة من سيطرة الزيدية على بلادهم .
يقول العبدلي مؤرخ حضرموت في كتابه هدية الزمن في أخبار ملوك لحج و عدن ( ص 263) : ( و لما تحقق اليمانيون الشافعية جلاء الأتراك عن البلاد اليمانية ذعروا ، و جاء كثير من أعيان اليمن الأسفل من مشايخهم و ساداتهم و زعمائهم إلى عدن يستفهمون عن مصيرهم فلم يوافق طلبهم هوى الباعة ، وأعرض عنهم الوكيل السياسي في عدن ، و عادوا خائبين ، و لم ينفعهم إخلاصهم للأتراك و جهادهم بالنفس والنفيس مع( علي سعيد باشا ) نفعًا ، فلم يعنهم الأتراك على نبيل أمانيهم بل أعانوا الإمام عليهم .و حاول بعض الشافعية المقاومة فلم تتحد كلمتهم و ساق الإمام جيشًا من قبائل الزيدية و ضباط الأتراك على حبيش ؛ فنشبت معارك دموية استدامت ستة أشهر ثم هزمت جموع الشافعية وأذعن جميعهم لحكم الإمام والسيطرة الزيدية على كره منهم ) .
و في بلاد الضالع استمرت المعارك بين الزيدية والشوافع عامين كاملين كانت الحرب فيها سجالًا . نفس المصدر السابق ( ص 276) .