يعنى على علم لأن البصيرة للقلب هي العلم الذي به يبصر حقائق المعلومات ويدرك الصواب فيها , وقال الله جل وعلا {أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشى به في الناس} وقد قال أهل العلم أن هذا النور هو الإسلام الذي هو العلم النافع والعمل الصالح , ولهذا لم يأمر الله جل وعلا نبيه - وأُمته من بعده أن يزدادوا من شيئًا شيئا إلا أن يزدادوا من العلم , فقال جل وعلا في سورة طه {وقل ربي زدني علما} رفع الله أهل العلم على سائر المؤمنين لما حصلوه من العلم ـ فقال جل وعلا {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أُوتوا العلم درجات} فكل مؤمنًا يرفعه الله جل وعلا بإيمانه وكلُ صاحب علم صحيح من أهل الإيمان فإنه مرفوع على غيره درجات , وهذا من فضل الله جل وعلا على أهل العلم وطالب العلم إذا سلك بهذا الطريق فإن الله يسهل له به طريقًا إلى الجنة كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح (( ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة ) )وذلك أن طريق الجنة يكونُ بصحة الاعتقاد , ويكونُ بصحة العمل , وصحة الاعتقاد لا تكونُ إلا بعلم. وصحة العمل لا تكونُ إلا بعلم فمن سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا من علم التوحيد أو علم الفقه والحلال والحرام سهل الله له به طريقًا إلى الجنة لأن الجنة من أسباب دخولها صحة العمل , وصحة الاعتقاد , ومن فضل العلم أن العالم يستغفر له كل شيء , العالم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في جوف الماء لأنه سبح وهلل ومجد الله وعظم وأثنى عليه وسار في اتباعه لمحمد عليه الصلاة والسلام عن يقينٍ وعلمًا ومعرفة , وهذا يكونُ به الكمال , كمال المخلوقات فيكونُ أولى المخلوقات بالفضل والرفعة والقربى من الله جل وعلا , لهذا تعرف الأشياء فضل طالب العلم , وفضل العالم فيستغفر له كل شيء حتى الحيتان