فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 23

ثم بعد ذلك كان ما كان من اجتماعهم بدار الندوة على قتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو محاصرته أو غير ذلك مما أرادوا به، فنهض النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى هاجر مستخفيًا -عليه الصلاة والسلام- وقد جعلوا الرصد على الطرق المعروفة المؤدية إلى المدينة، فلما وصل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى مدينته الطيبة بسلام لم يفض به هذا الوصول إلى راحة،؛ ذلك أن المسلمين كانت لهم مواجهات عديدة مع أولئك الكفرة من قريش ومن أعظم تلك المواجهات غزوة بدر الكبرى.

انتصر المسلمون انتصارًا ساحقًا في غزوة بدر، لكن ما لبثوا أن جاءهم التهديد بعدها بسبعة أيام فنهض النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى غزو بني سليم، حتى بلغ ماءً يقال له: الكُدْر، فأقام عليه ثلاثًا بعد أن بلغهم تهديدهم مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ولم ينته التهديد بعد ذلك فبعد بدرٍ بشهرين حينما رجع فَلُ المشركين موتورين إلى مكة محزونين، نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماءٌ حتى يغزو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليثأر منه، فخرج في مائتي راكب، حتى أتوا العريض في ناحيةٍ من المدينة، وبات ليلةً واحدة عند سلام بن مشكم اليهودي فسقاه الخمر، وبطن له من خبر الناس، فلما أصبح قطع أصوارًا من النخل، ثم قتل رجلًا من الأنصار وحليفًا له، ثم كر راجعًا إلى مكة، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فتبعه وطلبه حتى بلغ النبي -عليه الصلاة والسلام- غرغرة الكدر، وفاته أبو سفيان، وطرح أبو سفيان ومن معه سويقًا كثيرًا كان معهم؛ ليتخففوا ليكون ذلك أدعى إلى الانفلات والفرار من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لئلا يدركه المسلمون فما أدركوه فسميت تلك الغزوة بـ (غزوة السويق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت