فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 53""""""
والزيت في الزجاجة نور على نور وضوء على ضوء مضاعف . هذا مع فضل حسن القنديل على حسن مسارج الحجارة والخزف . وأبو عبد الله هذا كان من أطيب الخلق وأملحهم بخلًا وأشدهم أدبًا . دخل على ذي اليمينين طاهر بن الحسن وقد كان يعرفه بخراسان بسبب الكلام . فقال له: منذ كم أنت مقيم بالعراق يا أبا عبد الله فقال: أنا بالعراق منذ عشرين سنةً . وأنا أصوم الدهر منذ أربعين سنة . قال: فضحك طاهر وقال: سألناك يا أبا عبد الله عن مسألة وأجبتنا عن مسألتين ومن أعاجيب أهل مرو ما سمعناه من مشايخنا على وجه الدهر . وذلك أن رجلًا من أهل مرو كان لا يزال يحج ويتجر وينزل على رجل من أهل العراق فيكرمه ويكفيه مؤنته . ثم كان كثيرًا ما يقول لذلك العراقي: ليت أني رأيتك بمرو حتى أكافئك لقديم إحسانك وما تجدد لي من البر في كل قدمة . فأما هاهنا فقد أغناك الله عني . قال: فعرضت لذلك العراقي بعد دهر طويل حاجة في تلك الناحية . فكان مما هون عليه مكابدة السفر ووحشة الاغتراب مكان المروزي هناك . فلما قدم مضى نحوه في ثياب سفره وفي عمامته وقلنسوته وكسائه ليحط رحله عنده كما يصنع الرجل بثقته وموضع أنسه .