فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 54""""""
فلما وجده قاعدًا في أصحابه أكب عليه وعانقه . فلم يره أثبته وسأل به سؤال من رآه قط . قال العراقي في نفسه: لعل إنكاره إياي لمكان القناع . فرمى بقناعته وابتدأ مسألته . فكان له أنكر . فقال: لعله أن يكون إنما أتي من قبل العمامة فنزعها . ثم انتسب وجدد مسألته فوجده أشد ما كان إنكارًا . قال: فلعله إنما أتي من قبل القلنسوة . وعلم المروزي أنه لم يبق شيء يتعلق به المتغافل والمتجاهل . قال: لو خرجت من جلدك لم أعرفك . وزعموا أنهم ربما ترافقوا وتزاملوا فتناهدوا وتلازقوا في شراء اللحم . وإذا اشتروا اللحم قسموه قبل الطبخ وأخذ كل إنسان منهم نصيبه فشكه بخوصة أو بخيط ثم أرسله في خل القدر والتوابل . فإذا طبخوا تناول كل إنسان خيطه وقد علمه بعلامة . ثم اقتسموا المرق . ثم لا يزال أحدهم يسل من الخيط القطعة بعد القطعة حتى يبقى الحبل لا شيء فيه . ثم يجمعون خيوطهم . فإن أعادوا الملازقة أعادوا تلك الخيوط لأنها قد تشربت الدسم ورويت . وليس تناهدهم من طريق الرغبة في المشاركة ولكن لأن بضاعة كل واحد منهم لا تبلغ مقدار الذي يحتمل أن يطبخ وحده ولأن المؤنة تخف أيضًا في الحطب والخل