فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 394

""""""صفحة رقم 59""""""

ومثل هذا الحديث ما حدثني به محمد بن يسير عن وال كان بفارس إما أن يكون جالدًا أخا مهرويه أو غيره . قال: بينا هو يومًا في مجلس وهو مشغول بحسابه وأمره وقد احتجب جهده إذ نجم شاعر من بين يديه فأنشده شعرًا مدحه فيه وقرظه ومجده . فلما فرغ قال: قد أحسنت . ثم أقبل على كاتبه فقال: أعطه عشرة آلاف درهم . ففرح الشاعر فرحًا قد يستطار له . فلما رأى حاله قال: وإني لأرى هذا القول قد وقع منك هذا الموقع اجعلها عشرين ألف درهم . وكاد الشاعر يخرج من جلده فلما رأى فرحه قد تضاعف قال: وإن فرحك ليتضاعف على قدر تضاعف القول أعطه يا فلان أربعين ألفًا . فكاد الفرح يقتله . فلما رجعت إليه نفسه قال له: أنت - جعلت فداك - رجل كريم . وأنا أعلم أنك كلما رأيتني قد ازددت فرحًا زدتني في الجائزة . وقبول هذا منك لا يكون إلا من قلة الشكر له ثم دعا له وخرج . قال: فأقبل عليه كاتبه فقال: سبحان الله هذا كان يرضى منك بأربعين درهمًا تأمر له بأربعين ألف درهم قال: ويلك وتريد أن تعطيه شيئًا قال: ومن إنفاذ أمرك بد قال: يا أحمق إنما هذا رجل سرنا بكلام هو حين زعم أني أحسن من القمر وأشد من الأسد وأن لساني أقطع من السيف وأن أمري أنفذ من السنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت