فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 394

""""""صفحة رقم 68""""""

فكنا نشتريه بأغلى الثمن . فتذاكرنا منذ أيام أهل البدو والأعراب وقدحهم النار بالمرخ والعفار . فزعم لنا صديقنا الثوري وهو - ما علمت - أحد المرشدين أن عراجين الأعذاق تنوب عن ذلك أجمع . وعلمني كيف تعالج . ونحن نؤتى بها من أرضنا بلا كلفة . فالخادم اليوم لا تقدح ولا توري إلا بالعرجون . قال القوم: قد مرت بنا اليوم فوائد كثيرة . ولهذا قال الأول: مذاكرة الرجال تلقح الألباب . ثم اندفع شيخ منهم فقال: لم أرى في وضع الأمور في مواضعها وفي توفيتها غاية حقوقها كمعاذة العنبرية . قالوا: وما شان معاذة هذه قال: أهدى إليها العام ابن عم لها أضحية . فرأيتها كئيبة حزينة مفكرة مطرقة . فقلت لها: مالك يا معاذة قالت: أنا امرأة أرملة وليس لي قيم . ولا عهد لي بتدبير لحم الأضاحي . وقد ذهب الذين كانوا يدبرونه ويقومون بحقه . وقد خفت أن يضيع بعض هذه الشاة . ولست أعرف وضع جميع أجزائها في أماكنها . وقد علمت أن الله لم يخلق فيها ولا غيرها شيئًا لا منفعة فيه . ولكن المرء يعجز لا محالة . ولست أخاف من تضييع القليل إلا أنه يجر تضييع الكثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت