فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والوجه الحادي عشر: أن إيجاب الدماء قد جعله كثير من العامة بديلا لفعل الواجب أو الالتزام باجتناب المحظور حتى غيب عند كثير من العامة جانب التأثيم والتوبة خاصة عند من استهان بحدود الله وخاصة يكثر هذا عند أهل الثراء الذين يقولون أن لديهم أعمالا وحاجات أو أهل الرياسة ونحو ذلك الذين يقولون أن لديهم مشاغل فيتركون المبيت أيام منى ويتركون رمي الجمار ويتركون أيضا طواف الوداع ويدفعون عن كل واحد من الواجبات فدية ثم يخرجون وعليه يقال حينئذ أنه يقف بعرفة ثم ينصرف ولا يجب عليهم حينئذ شيء وهذا ما فيه من التساهل في حدود الله وقد تساهل بعض المفتين في هذا الباب تساهلا عريضا حتى هونت كثير من الشعائر وقللت الهيبة في حدود الله سبحانه وتعالى في المناسك عند كثير من الناس ولم يبينوا جانبا مهما متفقا عليه عند العلماء وهو جانب التأثيم والتحريم فيقال أن من فعل شيئا من المحظورات وجب عليه التوبة وأن حجه ليس بمبرور ومن ترك شيئا من الواجبات متعمدا وجب عليه التوبة .
والوجه الثاني عشر: أن أموال الناس معصومة ولا يجوز إخراجها إلا بدليل بين فحينما يوجب على الشخص إخراج الدم أي الفدية أو التصدق فإنه يلزم من ذلك الإلزام بالأنفاق وعند المخالفة التأثيم وهذا ينبغي أن يكون بنص صحيح صريح وهذا لا ورود له لا في الكتاب ولا في السنة وإن مجراه القياس غير مكتمل الشروط .