فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ج/ قد ثبت عن عبد لله بن عباس فيما تقدم من حديث أيوب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه لم يفرق بين الناس والعامة في من ترك واجبا وقاس بعض العلماء على من فعل محظورا من محظورات الإحرام من حلق شعر أو قص ظفر أو لبس مخيط أو تطيب إذا فعل ذلك ناسيا قالوا: يجب عليه الفدية على التأخير وهذا عند العلماء محل خلاف وفي حال القول أنه يجب عليه فدية وهو قول جماهير العلماء وقول الأئمة الأربعة فثمة خلاف في الناسي ظاهر مذهب الإمام أحمد أنه لا يفرق بين ناسي وعامد في المتلفات وهذا مذهب الشافعي وهو ظاهر قول عبد الله بن عباس وعطاء وجماعة من السلف وذهب جماعة وهو رواية عن الإمام أحمد و رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم إلى أن من فعل محظورا من محظورات الإحرام ناسيا أو جاهلا أو ما في حكمهم كحال المكره أنه ليس عليه شيء إلا في حال الصيد قالوا: فيجب عليه الجزاء والصواب أنه لا يجب عليه بالإطلاق وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما رواه ابن ماجة غيره من حديث عطاء عن عبد الله بن عباس"عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"وهذا الخبر وإن كان معلولا والصواب فيه الإرسال من حديث عبد الملك بن عمير مرسل عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا أن معناه صحيح وهو محل اتفاق عند العلماء من جهة الأخذ والإعتدال به ومن جهة الأصل وهذا ظاهر كلام الله سبحانه وتعالى ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) قد روى الإمام مسلم في صحيحه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:قال الله عز وجل لما أنزل هذه الآية قال"قد فعلت"أي بالعفو عن الخطأ والنسيان وهذا ظاهر وهو الذي تقتضيه الأصول وذلك أن التكليف بالخطأ والنسيان تكليف بما لا يطاق ومعلوم أن الإنسان قد رفع عنه القلم في حال النسيان والجهل والله سبحانه وتعالى قد عفى عن المكره إذا نطق بالكفر وقلبه مطمئن بالإيمان وهذا ظاهر وبعض العلماء يعذر